دليلنا: أن النبي؛ لم يصل على قتلى أحد، ولم يغسلهم.
ولأنه لا يغسل ولا يصلى عليه، أصله إذا اختلط بالكفار.
المسألة رقم (343)
(وجد ميتًا في معترك المشركين ولا أثر فيه) (1)
إذا وجد ميتًا بمعترك المشركين، ولا أثر به: غسل وصلي عليه،
خلافًا للشافعي في قوله: لا يصلى عليه.
دليلنا: أنه لم يتحقق أن سبب موته من جهة أدمي فصلى عليه كما لو تحققنا موته حتف أنفه.
روايتان؛ إحداهما: يصلى عليه، أن النبي؛ خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، والثانية: لا يصلى عليه، لأن النبي؛ أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
وقد استدلوا على أنه لا يغسل؛ بما روي أن النبيصلى الله عليه وسلم «أمر في قتلى أحد أن ينزع عنهم الجلود والحديد، ويدفنوا في ثيابهم بدمائهم» ، رواه أبو داود في سننه: 3/ 195. راجع: الكافي 1/ 253، الممتع 2/ 29، الأم 1/ 167، التنبيه ص 36.
القول الثاني: أن المسلم إذا قتل في معركة المشركين لا يغسل ولكن يصلى عليه. لأن النبيصلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد. أخرجه عبد الرازق عن أبي مالك.
وروي عن الشعبي مرسلًا قال: صلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم على حمزة يوم أحد سبعين صلاة، كلما أتى برجل صلى عليه، وحمزة موضوع يصلي عليه معه، راجع: المبسوط 2/ 49، الهداية 1/ 94.
القول الثالث: أن المسلم إذا قتل في معركة المشركين لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ويدفن بثيابه. ذهب إلى ذلك مالك. جاء في المدونة الكبرى 1/ 258: (وقال مالك: من مات في المعركة: فلا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه) .
(1) عثر على أحد المسلمين ميتًا في معترك المشركين، ولا أثر فيه، ولا جرح. فهل يأخذ حكم الشهيد؟:
القول الأول: إذا وجد ميتًا في معترك المشركين، ولا أثر فيه، فإنه يغسل ويصلى عليه، لقولهصلى الله عليه وسلم: «ادفنوهم بكلومهم» ؛ صحيح مسلم: 3/ 144، المسند للإمام أحمد: 4/ 51.
ولأن الأصل وجوب الغسل، فلا يسقط بالاحتمال. ولأن سقوط الغسل في محل الوفاق مقرون بمن كلم، فلا يجوز حذف ذلك عن درجة الاعتبار. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والأحناف.
جاء في تبيين الحقائق 1/ 247: (الشهيد من قتله أهل الحرب، والبغي، وقطاع الطريق، أو وجد في المعركة وبه أثر يكون علامة على القتل كالجرح وسيلان الدم من عينه أو أذنه) .
القول الثاني: إذا وجد شخص ميتًا في معترك المشركين ولا أثر فيه، فإنه لا يصلي عليه. ذهب إلى ذلك الشافعية.