المسألة رقم (230)
(حكم مني الآدمي) (1)
مني الآدميين طاهر في أصح الروايتين،
خلافًا لأبي حنيفة، ومالك في قولهما: هو نجس.
دلينا: حديث عائشة - رضي الله عنها: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإن كان لا يمكن قلعه لا يلزمه قلعه وصلاته صحيحة. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
فقد جاء في المستوعب1/ 157: (وإذا جبر عظمه بعظم نجس فانجبر، أو خاط جرحه بشيء نجس ولم يخف ضررًا بقلعه لزمه قلعه ولا تصح صلاته معه، وإن خاف الضرر دون التلف فعلى وجهين، وإن خاف التلف لم يلزمه قلعه وصلاته صحيحة وجهًا واحدًا) . راجع: حاشية ابن عابدين1/ 204 وما بعدها، شرح فتح القدير1/ 96 وما بعدها، الكافي لابن قدامة1/ 107،حيث جاء فيه: (وإن جبر عظمه بعظم نجس، فانجبر لم يلزمه قلعه إن خاف الضرر) .
القول الثاني: أن الانسان إذا كسر عظمه فوصله بعظم نجس، فإن لم يخشى منه التلف لزمه قلعه، فإن لم يفعل أجبره السلطان على قلعه. ذهب إلى ذلك الشافعية، وبعض الحنابلة.
جاء في المجموع1/ 138ما نصه: (إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر، قال أصحابنا: ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه. فإن أجبره بنجس نظر: إن كان محتاجًا إلى الجبر ولم يجد طاهرا يقوم مقامه فهو معذور وإن لم يحتج إليه، أو وجد طاهرًا يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه، ولا تلف عضو ولا شيئًا من الأعذار المذكورة في التيمم، فإن لم يفعل أجبره السلطان، ولا تصح صلاته معه، ولا يقدر بالألم الذي يجده إن لم يخف منه وسواء اكتسى العظم لحمًا أم لا، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور، لأنها نجاسة أجنبية حصلت في غير معدنها) . راجع: المهذب1/ 67، التنبيهص21، الكافي لابن قدامة1/ 107.
(1) هذه المسألة اختلفوا فيها؛ هل المني طاهر أم نجس.؟ فذهبت طائفة إلى ان المني طاهر، بينما ترى طائفة اخرى إلى أنه نجس، وسبب الخلاف يرجع إلى اضطراب الرواية في حديث عائشة، وذلك أن في بعضها: (كنت اغسل ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المني فيخرج إلى الصلاة، وإن فيه لبقع الماء) ، وفي بعضها (كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وفي بعضها (فيصلي فيه) .
كما أن المني يتردد بين أن يشبه بلأحداث الخارجة عن البدن، وبين أن يشبه بخروج بعض الفضلات الطاهرة كاللبن وغيره. انظر: بداية المجتهد1/ 123.
الفريق الأول: يرى أن المني طاهر، لأن عائشة قالت: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلي فيه) ؛ متفق عليه. ولأنه بدء خلق آدمي فكان طاهرًا كالطين ونحوه.
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
فقد جاء في المهذب 1/ 168: (وأما مني الآدمي فطاهر، لما روت عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلموهو يصلي، ولو كان نجسا لما انعقدت معه الصلاة) ،
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: 1/ 147حديث رقم290. وراجع: الكافي لابن قدامة1/ 86.