فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 1922

وإن شئت قلت: وصل اللبن بجهة لا يتعدى بها في العادة أشبه رضاع الكبير، وإذا أفطر في إحليله وفي العين. وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى بقوله: الرضاعة من المجاعة، والرضاع يدخل الأمعاء، والرضاع ما أنبت اللحم، وهذا كله لا يحصل بالحقنة، ويفارق هذا إذا احتقن بالخمر أنه يحد لأنه يجب بهتك الحرمة والداء موجود في الحقنة، يبين صحة هذا لو شربها ناسيا لا يعتد عليه لأنه لم يهتك الحرمة، ولو أرضعته ناسية ثبت حكم الرضاع، لأن التعدي يحصل به، ولأن تحريمها أغلظ لأنه يعتبر فيه الحولين، واللبن يعتبر من الحولين.

المسألة رقم (1640)

(حكم إذا شيب اللبن بغيره) (1)

إذا شيب اللبن بغيره من طعام، وشراب، أو دواء، أو ماء وسقى به الصبي تعلق به التحريم، سواء كان اللبن مغلوبا أو غالبا،

خلافا لأبي حنيفة، ومالك: إن كان اللبن مغلوبا مستهلكا لم يتعلق به التحريم،

القول الثاني: لا يثبت التحريم بالحقنة، لأن الرضاع جعل لإنبات اللحم وانتشار العظم، والحقنة جعلت للإسهال. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.

جاء في المغني11/ 315: (فأما الحقنة: فاقل أبو الخطاب عن أحمد أنها لا تحرم، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك. وقال ابن حامد: أنها تحرم، وهذا مذهب الشافعي) .

وجاء في الكافي3/ 343: (ولا يثبت التحريم بالحقنة في المنصوص عنه، لأنها تراد للإسهال لا للتغذية، فلا تنبت لحما، ولا تنشز عظما) .

(1) ما حكم اللبن المشوب في التحريم؟: لقد اختلف الفقهاء في اللبن المخلوط بغيره؛

فقد ذهب الخرقي إلى أنه لا فرق بينه وبين غيره في التحريم، سواء شيب بطعام أو شراب أو غيره. فيتعلق به التحريم. وإلى ذلك ذهب الشافعي. جاء في الكافي3/ 344: (واللبن المشوب كالمحض في نشر الحرمة، ذكره الخرقي، وهذا إذا كانت صفات اللبن باقية) .

جاء في المهذب4/ 589: (فإن خلط اللبن بمائع أو جامد، وأطعم الصبي حرم، وحكي عن المزني أنه قال: إذا كان اللبن غالبا حرم. وإن كان مغلوبا لم يحرم، لأن مع غلبة المخالطة يزول الاسم والمعنى الذي يراد به، وهذا خطأ، لأن ما تعلق به التحريم إذا كان غالبا به إذا كان مغلوبا، كالنجاسة في الماء القليل.

بينما يرى أبو حنيفة، وابن حامد، والمزني، وأبو ثور: ان اللبن إذا خلط بغيره وتغير فليس برضاع، ولا يثبت به التحريم. والراجح من القول الأول. جاء في روضة الطالبين9/ 4: (ولا يشترط لثبوت التحريم بقاء اللبن على حاله وهيئته ولو خلط بمائع.

اما دواء أو غيره نظر: فإن كان اللبن غالبا تعلقت الحرمة بالمخلوط. راجع: المبسوط5/ 140، مختصر الطحاوي252، مختصر المزني227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت