المسلمون من لسانه ويده وهذا جاء مبين في آيات كثيرة في الحض على أن المسلم يجب أن يسلم المسلمون من لسانه كما قال جل وعلا {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه} وقال أيضًا جل وعلا {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} وقال أيضًا - جل جلاله - {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم} وقال جل وعلا {فاصفح الصفح الجميل} ونحو ذلك من الآيات التي فيها نقاء المسلم , وأنه صاحب قولٌ طيب , وأنه لا يخوض في أعراض إخوانه المؤمنين , وكذلك ما صح عنه عليه الصلاة والسلام في حديث أبي بكرة وغيره أنه عليه الصلاة والسلام قال: في حجة الوداع (( كل المسلم على المسلم حرام ) )قال في حجة الوداع (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ) )وفي حديث أخر أيضًا في الصحيح (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) )وإذا كان كذلك فوجب حينئذ وجب حينئذ أن يسلم كل مسلم من المسلم الآخر في اللسان واليد والاعتداء على العرض أو على المال أو على ما يختص به أخوه المسلم فإذن على أحد هذين الوجهين أو على الوجهين معًا يدل ذلك على أن مما يفسر به الإسلام تفسير الصحيح أن المسلم الحق هو من يسلم المسلمون من لسانه ويده أما إذا كان وقاعًا في أعراض إخوانه المؤمنين لا يحفظ لسانه من غيبة ولا من نميمة ولا من كذب , وينتصر لنفسه بالباطل ويعتدي هذا لم يأتي بحقيقة الإسلام المطلوب من المؤمن لأن الإسلام المطلوب من المؤمن منه ما يتعبد به المرء ربه جل وعلا في أداء حق الله - جل جلاله - وأداء حق نبيه عليه الصلاة والسلام ثم بأداء حقوق العباد وخاصةً المسلمين في أن يسلموا من اللسان واليد ومن أنواع الاعتداء , إذا تبين هذا فإن التفسير الأول