الصفحة 95 من 156

يعنى المسلم أو المسلمة إذا لزم هذا الإسلام فإنه لابد له حينئذ من تحقيق الإسلام الذي أمر الله جل وعلا به , وإذا تفاوت الناس في تحقيق هذا فلهم من فضله من النصيب بقدر ما حققوا من ذلك وسيأتي في الأحاديث التي بعده مزيد بيان لهذه المسائل , قال رحمه الله تعالى بعدها وفيه يعني في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )يعنى بذلك رحمه الله تعالى أن هذا الحديث صحيح وهو في الصحيح من غير حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يحتاج إلى مزيد بحث هل هو في أحد الصحيحين من طريق أبي هريرة أم لا إنما هو معروف من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )هذا تفسير للمسلم بأنه من سلم المسلمون من لسانه ويده , وههنا وجهان لتفسير المسلم بهذا الوصف ومعلوم أن المسلم ومن شهد الشهادتين وأتى بالأركان , المسلم من صدق وبر , المسلم من لم يأتي المحرمات , المسلم إلى آخره فثم الصفات كثيرة للمسلم فلما حصر هنا وصف المسلم في أنه من سلم المسلمون من لسانه ويده , والجواب عن هذا من وجهين. الوجه الأول: أنه هنا وصف المسلم بهذا الوصف لأجل قلة من يسلم المسلمون من لسانهم من ألسنتهم وأيديهم فهو وإن كان محقق أتيًا بالأركان الخمسة لكنه قل من يكون ليس بصاحب غيبة أو وقوع في الأعراض أو قذف أو ألآ يعتدي بيده أو أن يعتدي على أملاك الغير أو أن يتصرف في أملاك الغير بغير إذنهم إلى آخره هذا قليل في المسلمين كما هو الواقع فإذن النبي - نبه بهذه الخصلة على أن من أتي بهذه الخصلة وهم القليل فهم أحراء أن يأتوا بالخصال الأخرى من خصال الإسلام. الوجه الثاني: أنه وصف المسلم بهذا الوصف لشدة الحاجة إليه للتنبيه على أن هذا الوصف وهذا الواجب وهو سلامة المسلمين من اللسان واليد أن هذا واجب من واجبات الإسلام ويجب أن يتعاهده المسلم لأن المسلم الكامل هو من سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت