الصفحة 93 من 156

وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا بك.

مضى الكلام في باب تفسير الإسلام على حديث عمر - رضي الله عنه - المعروف بحديث جبريل وأن النبي - فسر الإسلام فيه بأن الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله , ومضى معنا تفسير هاتين الشهادتين ومما يضاف على ما سبق أن تحقيق الإسلام متوقف على الإتيان بالشهادتين وتحقيقهما والشهادتان هما رأس الإسلام , وهما الركن الذي يفرق فيه وبه بين المسلم والكافر ومقتضى الشهادتين يتفاوت الناس في تطبيقه وفي امتثاله وفي الإتيان بكماله , واختلف أهل العلم هل الإسلام مثل الإيمان؟ يزيد وينقص أما أن الإسلام لا يوصف بالزيادة والنقصان وأكثر أهل السنة والجماعة على أن الإسلام مثل الإيمان يوصف بالزيادة والنقصان وذلك لأمور الأول: أن حقيقة الاستسلام يتفاوت الناس فيها والاستسلام ثم استسلام واجب لله جل وعلا بالتوحيد وهذا الواجب من تركه يكفر فلا يدخل في الدين أصلًا أو يخرج من الدين وثم استسلام من تركه فقد قصر وأذنب وهذا يتفاوت الناس فيه , يتفاوت الناس في تحقيق الاستسلام في نفسه فهذا استسلامه لله جل وعلا بالتوحيد وانقياده له الطاعة عظيم وذاك الأخر أقل وهكذا بل حتى في المعين تارةً يزيد وتارةً ينقص نوع استسلامه ونوع انقياده لله جل وعلا بالطاعة مع تحقيقه لما يصير به مسلما , الأمر الثاني: الذي من أجله قالوا إن الإسلام يزيد وينقص أن الإسلام فسر بالشهادتين وبالأركان العملية وشهادة أن محمدًا رسول الله فسرت أيضًا بأن مقتضاها طاعة النبي - فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتنابُ ما عنه نهى وزجر وألا يعبد الله إلا بما شرع وثلاثة من هذه وهي طاعة الأمر واجتناب النهى وألا يعبد الله إلا بما شرع يتفاوت الناس فيها فهذا يكونُ أكمل تحقيقًا لمقتضى الشهادة من ذاك بمقتضى تحقيقه لذلك بل حتى نفس التصديق للنبي - بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت