شهادة تشهدها ومعنى الشهادة , أن تعتقد أولًا ثم تتكلم به ثانيًا ثم تُعلم به غيرك ثالثه ولا يُعذر أحد إلا المكره أو المستخفي بدينه في ألا يجمع هذه الثلاث لابد أن يعتقد التوحيد وأن يتكلم به نطقًا يعنى بالشهادتين وأن يُعلم غيرهُ بما دلت عليه هذه الشهادة أنه يعتقد ذلك ويبطل عبادة المعبودات المختلفة لهذا دارت تفاسير السلف في الشهادة على هذه الثلاث معاني , الاعتقاد والعلم ثم النطق بها والقول ثم الإعلام إعلام الغير والأخبار بذلك كما فسروها عند قوله تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو وأولوا العلم والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط} وفي غيرها من الآيات كقوله {إلامن شهد بالحق وهم يعلمون} لا إله إلا الله تفسيرها هو تفسير الإسلام وهو أنها راجعة إلى العبادة , إبطال لعبادة المعبودات المختلفة لأن الإله معناها المعبود فهي فعالٌ بمعنى مفعول لا إله إلا الله يعنى لا معبود إلا الله , وطائفة من الناس يفسرون الإله بالخالق الرازق وهذا تفسير للألوهية بالربوبية وهو باطل كما عليه طوائف في هذه الأمة من أرباب الفرق جميعًا كالمعتزلة والأشاعرة والماترودية والرافضة وجماعة كثيرة من الفرق يفسرون الألوهية بالربوبية وهذا باطل لأن معنى الإله المعبود كما قال جل وعلا في سورة الأعراف في قراءة ابن عباس مثلًا {ويذرك وإلاهتك} يعنى وعبادتك وذكرت لكم قول رئبة في رجزه المعروف:
لله در الغانيات المُدهي ... سبحنا واسترجعنا منك اللوهي
يعنى من عبادتي فالتأله ألها يألهُ إلاهةً , العرب لا تعرف منها إلا أنه عبد حتى إن بعضهم قال الهمزة في ألها أصلها واو وهى ولها لأنه عبد متولهًا متيمًا من الوله والمحبة الذي هو شدة المحبة ولذلك دورانها لغةً وشرعًا يدل على بطلان قول أهل الفرق جميعًا ومن نحى نحوهم من المفسرين ممن فسروا الألوهية بالربوبية ولذلك كان من