ومحل الآلات ومحل الحواس فإذا أسلم الوجه وتوجه به فإنه لا يلتفت ببدنه ولا بقلبه ولا بإرادته وقصده عن الله جل وعلا فإذن في قوله جل وعلا {فقل أسلمت وجهي لله} فيه أعظم الاستسلام لله جل وعلا استسلام الوجه توجهًا وانقيادًا وطاعة واستسلام الجوارح باستعمالها فيما أمر الله جل وعلا به , واستسلام القلب في القصد والإرادة وألا يلتفت عن الإخلاص وعن طلب الله جل وعلا أي التفات قال: {ومن اتبعني} يعنى أن من اتبعني سواءً أكانوا من الصحابة أم من اتبع محمد عليه الصلاة والسلام ممن جاء بعدهم إلى قيام الساعة فإنهم أيضًا أسلموا وجههم وجميع جوارحهم , وأسلموا قلوبهم لله جل وعلا فلا يلتفتون عن الله جل وعلا إلى غيره بل اجتمعت قلوبهم وجوارحهم ووجوههم على الله جل وعلا , وهذا فيه ثبات من اتبع على ما كان عليه النبي - وهذه الآية هي كقوله جل وعلا {قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} لأن من اتبعه سائر على طريقته وعلى سنته وهذا فيه الثبات على السنة والثبات على المنهج وعدم الالتفات عن طريقته عليه الصلاة والسلام ولا عما كان عليه صحابته عليه الصلاة والسلام في العقائد وفي العبادات , وفي الآية أيضًا من الفوائد ما يتصل بقوله عليه الصلاة والسلام في الآية التي قبل وفي الحديث الذي قبل (( ومبتغي في الإسلام سنة الجاهلية ) )أنه أعلن للنصارى أعلانًا ظاهرًا بينًا بعد محاجتهم له أنه أسلم وجهه لله وأنه لا يطيعهم في شيء من الأمر فأعلن لهم ذلك فعلمُوا أنه ثابت على ما قال حتى وصل الأمر في آخره إلى الدعوة إلى المباهلة كما هو معلوم في سورة آل عمران , قال بعدها وفي الصحيح عن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة