الصفحة 87 من 156

حاجوه بين الله جل وعلا أن الدين عنده هو الإسلام فقال {إن الدين عند الله الإسلام} فما اختلف أهل الكتابِ {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم} ثم قال بعدها فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبع يعنى إن حاجوك في هذا الدين , وهذا الإسلام الذي لا يرضى الله جل وعلا إلا إياه , وحاجوك في قبول ما هم عليه من الدين المحرف عبادة عيسى واعتقاد أنه ابنٌ لله جل وعلا فقل معلنًا لهم أسلمت وجهي لله ومن اتبعني وهذه الجملة أسلمت وجهي لله ومن اتبعني يعنى دخلت في الإسلام الذي وصفتُ لكم أنا ومن اتبعني , وأسلمت كما ذكرت لك يعنى دخلتُ في الإسلام ورضيت الإسلام وعبر هنا بالوجه بقوله أسلمت وجهي لأن الوجه هو أشرف الأعضاء , والعرب تطلق الوجه وتريد جميع الجوارح وجميع الأعضاء في الإنسان إذا قال أسلمت وجهي فيكون المراد هنا أسلمت وجهي يعنى أسلمت الوجهَ والقلبَ والجوارحَ والإرادة والقصد لله جل وعلا وحده , ومن اتبعني كذلك فقد أسلم فإذن يكون هنا أطلق الوجه لشرفه والمراد إسلام جميع الأعضاء والإيرادات والقلب إلى آخره , ولهذا في غير ما آية في القرآن ذكر إسلام الوجه لله وأثني على من يسلم وجهه لله جل وعلا وهو محسن كقوله جل وعلا {بلا من أسلم وجهه لله} وكقوله {ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} وغير ذلك من الآيات كقوله جل وعلا مثلًا {ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليل} وإسلام الوجه لله جل وعلا فيه فائدة يعنى التعبير بالوجه فيه فائدة أن من أسلم الوجه فإنه لا يلتفت عما توجه إليه أي التفات , لأن الوجه هو محل التركيز ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت