الصفحة 78 من 156

كذلك فإن القراء في كل زمن، هم الأفقه وليسوا الأكثر قراءة، قراء هم الأفقه بكتاب الله جل وعلا يعلمون حدود ما أنزل الله جل وعلا على رسوله - قد يكون في زمن يكثر القراء الذين لا يعلمون قراء يقرؤون القرآن ويقرؤون السنة ويقرؤون الكتب ولكن لا يعلمون وليس عندهم علم كما جاء في الموطأ أن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كيف بكم إذا كثر قرائكم وقل فقهائكم هذه فتنة عظيمة أن يكثر القراء، أن يكثر المطلعون يستدلون بالقرآن يحفظون القرآن يستدلون بالسنة عندهم علم بكلام الناس وبما في الكتب لكنهم ليسوا بعلماء فقهاء، فهؤلاء لا شك يحدثون فتنة لأنهم يضرون بالناس إذا قالوا ما لم يعلموا وإذا نظر الناظر اليوم في الأحوال وجد أن القراء كثروا، والفقهاء قلوا، الفقهاء على الحقيقة، الفقهاء بالله جل وعلا بتوحيده، الفقهاء بالحلال والحرام الفقهاء بالسنة قلوا ولذلك كثرت الأقوال الغريبة، العجيبة التي تسمعها، فأصبح اليوم الصغير يسمع أكثر من قول وكيف يوازن، وكيف يعرف أن هذا الأصح وهل كل أحد عنده من التقوى واليقين ما يتحرى فيه الصواب ولا يسأل إلا من يثق بعلمه ودينه هذا قليل لهذا إذا كثر القراء، ولم يستقيموا على المنهج لم يستقيموا على مقتضى العلم، واستعجلوا فإنه يحدث من المفاسد ما الله به عليم لهذا صار من مسائل المنهج المهمة في الدعوة أن يقام منهج العلم الصحيح، لأن من وسائل البناء المهمة في الدعوة، سواء كان بناء الأفراد أو بناء الجماعات، أن يقوى بناء العلم، كلما قوي بناء العلم على أصوله، كلما قوي بناء الدعوة والتأثير على الناس، سواء كان التأثير بالفتوى أو بالمحاضرة أو بالدرس إلى آخره، أما إذا ضعف العلم وصار مهزوزًا فإن التأثير سوف يكون مهزوزًا وسيكون الناس حينئذ في أمرٍ مريج وأقوال مختلفة كما هو ظاهر في أزمنة مضت بل وإلى يومنا هذا في عددٍ من بلاد المسلمين , لهذا ينبغي في الحقيقة على كل من طلب العلم أن يحرص على الاستقامة بمعناها الواسع , الاستقامة في سلوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت