والأمور العامة فإن الناس لن يأخذوا بشيء لأن عامة الناس والسواة في المسلمين لا يلزمهم إلا شيئان معًا.
الأول: قوة السلطان , والثاني: قوة الأهل العلم واجتماع أهل العلم فإذا كان القراء تفرقوا واجتهدوا إلى أقوال كثيرة وفئات إلى آخره فإن أثر ذلك على الناس وعلى الدين وعلى الاستقامة سيكون أبشع الأثر , لهذا كانت وسيلة توحيد الناس هي أن يوحدوا على السنة والسبيل والاستقامة وهذه أقصر طريق أن يوحدوا على السبيل والاستقامة فإذا استقمنا على السنة والسبيل وكنا شيئًا واحدًا في ذلك لا نأخذ يمينًا وشمالًا كما ذكر حذيفة - رضي الله عنه - فإن الناس سيستقيمون وإن الولاية ستتأثر ويكون هناك قوة وكل من رأى تاريخ المسلمين المتأخر من ثلاثة قرون وجد أنه ما قوي أُناس إلا بالاجتماع في دينهم ولا ضعفوا إلا بالتفرق وإذا تفرقوا تسلط أهل الجاهلية وأغروا بعضهم ببعض وأخذوا من الخلاف والاجتهادات ما ييسر سبيل سنن الجاهلية المختلفة , لهذا كانت وصية حذيفة هذه , وصية عظيمة في صميم المنهج الذي أختص به صحابة رسول الله - فقال: يا معشر القراء استقيموا فإن استقمتم فقد سبقتم سبقًا بعيدا , يعنى سبقتم في الخير سبقتم في الدعوة سبقتم في التأثير فإن أخذتم يمينًا وشمالًا من جهة الشبهات أو من جهة الشهوات فقد ضللتم ضلالًا بعيدًا وإذا ضل القراء وضل العلماء وضل طلبة العلم وضل الدعاة فإن الناس من باب أولى أن يضلوا لأنه إنما الناس بمقدميهم، وبمن يقتدون بهم، هذا الأثر هو كالتفسير لقول الله جل وعلا {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفر ق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} وفيه من الفوائد أن القراء هم الصفوة وفي ذلك الزمن كان أسم القراء يطلق على حفظة القرآن وعلى طلبة العلم يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله يعني الأقرأ الأعلم بكتاب الله جل وعلا، وإذا كان