الصفحة 76 من 156

مسائل العقائد ومسائل المعاملات بل مسائل العبادات , ومسائل السلوك حتى في أصغر المسائل ابتغيت سنة الجاهلية حتى في الأكل والشرب وحتى في طريقة اللباس وحتى في طريقة كذا وكذا مما قد لا يهتم به المرء لكن ابتغوا في الإسلام سنة الجاهلية وهذا من أعظم المصائب التي تبدل حب المؤمن لدينه ولرسوله - شيئًا فشيئا والله المستعان.

قال بعدها رحمه الله تعالى وفي الصحيح عن حذيفة - رضي الله عنه - قال (( يا معشر القراء استقيموا فإن استقمتم فقد سبقتم سبقًا بعيدا فإن أخذتم يمينًا وشمال فقد ضللتم ضلالًا بعيدا ) )يريد حذيفة - رضي الله عنه - بهذه الكلمة أن يوصي ويأمر أهل العلم وطلبة العلم , طلبة القرآن , حفظة القرآن ومن كان على قراءة في كتاب الله جل وعلا وعناية , أو قراءة في السنة وعناية , أو قراءة في العلم وعناية يوصيهم بالاستقامة والاستقامة هي لزوم الطريق المستقيم الذي وصف قبله وأنه ما كان عليه النبي - وصحابته رضى الله عنهم لأن الاستقامة إنما هي سلوك الطريق المستقيم , والطريق المستقيم طريقٌ واحد , وليس بمتعدد , وهؤلاء القراء إذا استقاموا فإنهم القدوة , وإذا أخذوا يمينًا وشمالًا من الأهواء والبدع والآراء , الآراء المختلفة والاجتهادات التي تفرق إذا أخذوا فإنه ولا شك يفسدٌ الناس لأنهم إنما هم بعلمائهم وطلبة العلم عندهم وقرائهم ولهذا كان من الكلام الحسن للحسن البصري رحمه الله تعالى أنه خاطب القراء في الكوفة فقال لهم (( يا ملح الأرضِ لا تفسدوا لأنه إن فسد الملحُ لم يؤكل الطعام ) )وهذا صحيح وهو من بالغ فقهه وعنايته لأن القراء طلبة العلم أهل الاستقامة الذين ينظر إليهم إن أخذوا يمينًا وشمالًا فسدت الجماعة لأنه لابد أن يكون تفرق ولابد أن تكون أقوال مختلفة لم يعد الناس يهتمون بأي قول من الأقوال لأنه إذا تعددت الاتجاهات وتعددت الاجتهادات في أمور المنهج وأمور السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت