النبي - وسنن الجاهلية كثيرة متنوعة فواجب حينئذ أن يتعرف المؤمن على تلك السنن , وأن ينظر إلى ما كتبه العلماء في ذلك , وأن يلتزم بسنة النبي - , وإذا كان هذا في أفراد المسلمين فإنه في الجامعات الإسلامية أو في الدول هذا من بابِ أولى وأشد لأنه يلزمهُم ما لا يلزم غيره , ولأنه يقوم بهم ما لا يقوم بالأفراد فواجب حينئذ أن تنفى سنن الجاهلية في الأفراد والجماعات والمجتمعات جميعًا لأن من ابتغى في الإسلام سنة الجاهلية فهو من أبغض الناس إلى الله جل وعلا بنص كلام رسول الله - وإذا كان الأمر بهذه البشاعة وبهذا الجرم في أنه يكون من أبغض الناس إلى الله جل وعلا فيعظم هذا الأثر بعظم ما ينتجُ عن هذا الابتغاء , ابتغاء سنة الجاهلية , , فأول ما أدخل مثلًا طائفةً من المنتسبين لهذه الأمة أدخلوا لهذه الأمة عبادة القبور والتوسل بأصحابها فشى في الناس عقيدة الجاهلية وعبادة الأوثان على اختلاف أنواعها , أدخلت طائفة سنن الجاهلية في الكلام وفي الصفات وفي القدر وفي المنطق إلى آخره حتى غزت تلك الأمور هذه الأمة فأفسدت عقائدها وأفسدت دينها , وفي أبواب السلوك لما أدخلت طائفة من العباد طريقة النصارى في التعبد وفي تخليت النفس من الشوائب وصار هذه الأمة ظهرت فرق الصوفية المختلفة وحدثت في الأمة من المصائب ما الله به عليم من مخالفة في العقائد العلمية وفي المسائل العملية وهكذا فأول ما يحدث، يحدث شيئًا فشيئًا حتى أتي إلى إنه حدث في الإسلام من أراد تحكيم ما يسمونه سوالف الأباء والعادات الأجداد في أمور القبائل لأنهم إذا اختصموا حكموا إلى عرف القبيلة وحكم بينهم من لا يعرف حكم ما أنزل الله جل وعلا على رسوله - إلى أن وصل الأمر إلى هذا العصر الذي بلغ فيه أخذ الناس بسنن الجاهلية مالا يدخل تحت حصد ولو جمعت المسائل التي أخذها أهل الإسلام المعاصرون من الجاهليات المختلفة لبلغت أكثر وأكثر مما ذكره إمام الدعوة رحمه الله في مصنفه المعروف بمسائل الجاهلية فدخل ذلك في