كله كان في أهل الجاهلية كما قال النبي - مثلًا لما قام عليه الصحابة في الصلاة وكان قاعدًا عليه الصلاة والسلام , يعنى صلى قاعدًا لمرضٍ ألما به قال: (( كدتم أن تفعلوا أنِفًا فعل فارس والروم بعظمائها ) )وهذا الذي دخل في الإسلام في أمور العقائد أو وسائل العقائد مما يقدح في التوحيد أو يبث الشرك هذا متنوع كثير , ولذلك صنف الإمام المجدد رحمه الله تعالى مصنفًا خاصًا في بيان مسائل الجاهلية وأطال فيه النفس حتى بلغ أكثر من مائة وثلاثين صورة من الصور التي كان عليها أهل الجاهلية وخالفهم فيها رسول الله - وهو كتاب مطبوع معروف وله أكثر من شرح كتاب (( مسائل الجاهلية ) )التي خالف فيها رسول الله - أهل الجاهلية من العرب الأميين وأهل الكتاب ونحو ذلك , فصل فيه جميع المسائل المتعلقة بذلك , فإذن من المنهج المهم الذي تميز به المتبعون للجماعة الأولى والمتبعون للسلف أنهم لم يكونوا يبتغون في الإسلام سنة الجاهلية بل يعلمون سنن الجاهلية ويخالفونها ويعتزون ويستمسكون بما أمرهم به رسول الله - قال في آخر شيخ الإسلام ابن تيميه (( كتابيةٍ أو وثنيةٍ أو غيرهما ) )لأن الجاهلية منسوبة إلى الجهل وهي من مخالفة لما جاء به المرسلون , وهذه قد تكون موروثة عن العرب من الأميين , وقد تكون مورثة من النصارى , قد تكون مورثة من اليهود , وقد تكون مورثة من عباد الأوثان أيًًا كانوا سواء أكانوا فرسًا أو كانوا في الهند أو كانوا في أفريقيا أو كانوا في بلاد الروم أو إلى آخره , أيُ ملةً فإن لها سنن وهذه السنن هي سنة الجاهلية , سنة الجاهلية ليست مختصةً بسنن العرب الذين يسمون أهل الجاهلية بل أهل الجاهلية اسمٌ يطلق على كل من جهل ما جاء به المرسلون وصنع هديًا من عنده وسننًا يلتزمها من أي ملةٍ كانت سواء إن كانت ملة رسالية أو كانت ملة غير رسالية وثنيها وغيرها كما ذكر رحمه الله تعالى وهذه الجملة مهمة في هذا الحديث وهي المقصد المهم في أن كل مسلم يجب عليه أن يبتعد أشد البعد عن كل سنن الجاهلية وأن يكون متبع لسنة