الصفحة 73 من 156

من الصحابة رضى الله عنهم عير رجلًا أسود بأمه فقال له: يا ابن السوداء فرفع ذلك إلى النبي - فقال له عليه الصلاة والسلام: أعيرته بأمه إنك إمرئ فيك جاهلية , وفي خارج الصحيح في بعض طرق الحديث أن ذلك الرجل كان أبا ذر - رضي الله عنه - قوله إنك امرئ فيك جاهلية يدل على أن المرء المسلم قد يكون فيه بعض خصال الإيمان وبعض شعب الجاهلية , وأن ذلك لا يجتمع أو يرتفع مطلقًا بل يجتمع في الشخص المعين هذا وهذا كما يجتمع فيه شعب الإيمان وشعب المعصية , أو يجتمع فيه إيمان وبدعة , أو يجتمع فيه إسلام وجاهلية وهكذا مثل ما قد ترون من أن بعض الأشخاص يكون عنده بعض خصال الجاهلية مثل الفخر المذموم الذي لم يأذن به الشرع , ومثل التعدي , ومثل تعظيم ما كان عليه الآباء والأجداد بغير حق , ومثل الانتخاء بالباطل ونحو ذلك مثل التقليد المذموم ونحو ذلك من أفعال أهل الجاهلية الذين كانت سمتهم التعصب المذموم والتقليد والنخوة بغير حق , بهذا قد يكون الجهل في مسلم قد يجتمع في مسلم إسلام ومعصية , إيمان وبدعة , قد يجتمع في المؤمن كذا وكذا لكن بشرط ألا تبلغ المعصية أو البدعة إلى شيء كفري , وهذه كلها من خصال الجاهلية إذا تبين هذا فالجاهليةُ تحتها مباحث كثيرة وتفصيلات ومراد المصنف رحمه الله تعالى بإيراد هذا الحديث هو هذه الجملة مبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية وهذا فيه أكبر التحذير من أن يدعو أحد إلى شيء من صنيع أهل الجاهلية وسننهم وطرائقهم سواء أكان ذلك في العقائد والتعبدات أو كان فيما دونها , وإذا نظرنا إلى حال هذه الأمة وجدنا أنها ما أصيبت إلا أنها فتحت أبواب سنن الجاهلية على الناس فعبادة الأوثان ما جاءت إلا عن طريق ابتغاء سنن الجاهلية وعبادة القبور وتعظيم القبور والبناء عليها وتعظيم الأموات ونحو ذلك كل هذا كان مأخوذً من سنن الجاهلية كذلك تعظيم الصور ورفع الصور وتقديس الأشخاص وإعطائهم بعض ما لله جل وعلا من صفات والتعظيم المذموم شرعًا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت