جاهليةٌ مطلقة , وهذه الجاهلية المطلقة لا تطلق , يعنى لا تكون مطلقةً ولا يصحُ هذا الإطلاق إلا في ما قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام , أما بعد الإسلام فزالت الجاهلية المطلقة لا يكون هناك جاهلية تطبق في زمنٍ على كل الناس بعد محمد عليه الصلاة والسلام , وإنما تكون ثم جاهلية مقيدة كما سيأتي بيانه , لأن الجهل رفع بعد محمد عليه الصلاة والسلام , وبعد إنزال القرآن , وعلم الناس ولا يزال في هذه الأمة من هو قائم بأمر الله جل وعلا كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام في قوله (( لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله أو حتى تقوم الساعة ) )وأجمع أهل العلم على أنه لابد أن يكون في هذه الأمة هذه الفئة , هذه الطائفة التي تنفى وجود الجاهلية المطلقة , وحينئذ إذا كانت هذه الفئة لابد أن تكون موجودةً بعد رسالة محمد - ولا تنقطع قد تكبر في زمن وقد تقل بحسب الحال وبحسب قوة أهل الدين وضعفهم لكن لابد من قيام هذه الفئة ووجود هذه الفئة يرفع الجهل المطلق , ولهذا لابد أن تكون هذه الفئة ظاهرةً , ولابد أن تكون هذه الطائفة ظاهرةً كما قال عليه الصلاة والسلام (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ) )يعنى أنهم ظاهرون بالحق يقولون به ويجاهدون فيه , قال أهل العلم ظهور هذه الطائفة نوعان: ظهور بالسيف والسنان إذا جاء الجهاد وظهرت مُسوغاته الشرعية فإنهم يظهرون على غيرهم لأن الله جل وعلا ناصرٍ رسوله وأهل الإسلام , والظهور الثاني: هو الظهور بالبيانِ والحجة فإذن لابد أن يكون الظهور إما ظهور كامل بالسنان والبيان أو على الأقل ظهور بالبيان , فإذن كان كذلك فإن الجاهلية المطلقة قد ارتفعت فلا جاهلية مطلقة حتى في قرن من القرون ولذلك افقه من وصف قرنً كاملًا بأنه في جاهلية كقول بعضهم مثلًا , جاهليةُ العصر أو العصرُ عصرٌ جاهلي , أو القرن قرنٌ