يشمل إرادة هذا الإنسان بعد ظهور الإسلام أي طريقة وهدي من هدي أهل الجاهلية الذي أبطله الإسلام وجاء محله بسنةٍ من السنن وهديٍ من الهدي , الكلمة الثانية: كلمة الجاهلية , والجاهلية لفظ يعود إلى الجهل , وقد ذكر في القرآن في غير موضع , كقول الله جل وعلا {أفحكم الجاهلية يبغون * ومن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون} وكقوله جل وعلا {لا تبرحنَ تبرج الجاهلية الأولى} واسم الجاهلية يعود إلى الجهل , الجهل بأثر الرسالة , وكل من خالف الرسول الذي كان في زمنه فهو في جاهلية , ولذلك قال في آية الأحزاب الجاهلية الأولى لأنه كانت جاهلية سابقة أولى ثم تتابعت الجاهليات لأنهم جهلوا ما أنزل الله جل وعلا على رسله هذه الجاهلية مردوها كما ذكرت إلى الجهل وهو عدم العلم , عدم العلم بالشرع , عدم العلم بالكتاب المنزل , عدم العلم بما يستحقه الله جل وعلا , وتارةً يكون الجهل بسيطًا , وتارةً يكون الجهل مركبًا فيكون بسيطًا إذا كان لا يعلم المسألة أو لا يعلم الحكم أو لا يعلم العلم , ويكون هذا الجهل مركبًا إذا كان العلم قريبًا منه ولكنه لا يلتفت إليه ولا يرفع به الرأس ولا يهتم له لأنه حينئذ يكون لا يعلم ولا يدرى أنه لا يعلم , هذه الجاهلية نقل إمام الدعوة رحمه الله تعالى كلام شيخ الإسلام ابن تيميه على لفظ الجاهلية وهو كلام مهم ذكره في اقتضاء الصراط المستقيم ويبين المراد بالجاهلية وهي كلمةٌ من المهم خاصةً في هذا الزمن أن نتعرف على ما يدخل فيها من أحكام قال رحمه الله قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى قوله سنة الجاهلية يندرج فيها كلُ جاهلية مطلقة أو مقيدة ثم فسر المقيدة بقوله أي في شخص دون شخص كتابيةٍ أو وثنية أو غيرهما من كل مخالفةٍ لما جاء به المرسلون , وهذا الكلام من ابن تيميه ظاهر الصواب في تفسير الجاهلية لأن الجاهلية تكون مطلقةً , يعنى مطلقةً دون قيد يُقيدُها بزمنٍ أو بمكانٍ أو بشخص إنما هي