امرئ بغير حق ليهرى قدمه )) قوله ومبتغي في الإسلام سنة الجاهلية مبتغٍ يعنى أنه مريدٌ عن قصد وطلب في الإسلام يعنى في زمن الإسلامِ وهو زمنُ مخاطبة الناس ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وهو ما بعد بعثته إلى قيام الساعة لأنه لا دين بعد الإسلام ولا رسالة بعد رسالة محمد - ولهذا يمكن أن تفسر قوله (( ومبتغٍ في الإسلام ) )يعني مبتغ بعد الإسلام من بعد ظهور الإسلام وبعثة محمد عليه الصلاة والسلام سنة الجاهلية , وهنا في قوله سنة الجاهلية لابد من الوقوف عند هاتين الكلمتين , الأولى: كلمة سنة , والثانية كلمة: الجاهلية أما قوله سنة الجاهلية فكلمة سنة هذه مستعملة في اللغة بمعنى الطريقة والعادة فمن اعتاد شيئًا وجعله طريقةً له وهديًا قيل هذه سنة فلان لأنه اعتادها ولزمها وكانت سمةً عليه , ولكل أمةٌ سنة يعني لكل أمة عادة وطريقة وهدي قال جل وعلا {أدخلت من قبلكم سنن} يعنى طرائق وعادات وهدي لكل أمة , وهذه السنة قد تكون في العقائد وقد تكون في العبادات وقد تكون في المعاملات وقد تكون في الأمور الاجتماعية وقد تكون في القضاء إلى غير ذلك فكل ما كان هديًا وعادةً وطريقةً لأهل زمن أو أهل بلد قيل هذه طريقتهم وعادتهم وسنتهم أما في الإسلام فكلمة سنة فإنها تطلق على سنة النبي - ومن كان على سنته مثل سنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعده , وسنة الصحابة فيما يعملون يعنى طريقته عليه الصلاة والسلام وهديه في أمره الباطن وأمره الظاهر لهذا صنف عدد من أهل العلم كتبًا أسموها السنن السنة لفلان أو السنن لفلان مثلًا السنن لأبي داود السنن لنسائي السنن لأبن ماجة أو السنة مثل السنة لعبد الله بن الإمام أحمد , السنة لابن أبي عاصم , السنة للطبراني إلى آخره , وهذا يشمل عندهم السنن في أمور العقيدة والسنن في أمور العبادة والمعاملات والاجتماعيات إلى آخره , فإذن قوله هنا (( مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ) )