الصفحة 58 من 156

المتابعة والالتزام بالظاهر فإنه لا يقبل العمل , إذا تبين ذلك فالمحدثات قسمان محدثاتٌ في الدنيا , ومحدثات في الدين , وهذا الحديث يراد به محدثات في الدين لأنه قال: (( من أحدث في أمرنا هذا ) )وقوله في أمرنا هذا يعنى به الدين أما المحدثات في الدنيا فليست مشمولة بالنهى , ولهذا الصحابة رضى الله عنهم توسعوا في تنظيم أمور الدنيا على وفق المصلحة وتنظيم أمور الدنيا تارةً يدخل تحت قاعدة المصالح المرسلة , وتارةُ يدخل تحت قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة وليس هذا بموطنِ بيان ذلك , أما المحدثات في الدين: فهي مردودةٌ جملة واحدة فليس لأحدٍ أن يحدث حدثٍ في الدين سواء أكان ذلك الحدث في الأمور العلمية في أمور العقائد , أم في الأمور العملية فإذًا هذا الحديث يستدل به على بطلان كل عقيدة محدثة , ويستدل به على بطلان كل عملٍ يتقرب به إلى الله محدث فمن جاء بعقيدة محدثة , كعقائد الخوارج أو المرجئة أو المؤولة في الصفات أو نفى الصفات , أو في القدر في الجبر أو نحو ذلك فإنه يقال له هل كان على هذا أمر النبي - فلابد أن يقول لا , ولكن هذا هو الأعلم أو هذا هو الذي يجب التزامه لأجل ألا ينسب للشرع كذا أو أن ينزه الله جل وعلا عن كذا إلى آخره ولهذا كان من الكلام الحسن مثلًا في باب الصفات ما قاله والد الإمام الجويني رحمه الله حيث قال: إني لم تأملتُ تأويل الصفات وجدت أن النبي - كان يتلوا القرآن وفيه آيات الصفات وكان يصف الله جل وعلا في أحادثه وعنده الصحابة ومنهم الحاضر ومنهم الباد ومنهم الذكي ومنهم غير الذكي ومنهم العاقل ومنهم دون ذلك ومنهم من قد يتصور شيئًا غير الظاهر ومنهم من قد لا يتصور إلا الظاهر فلم يكن يتبع ذلك بأشياء تصرفها عن ظاهرها فدل على أن نصوص الغير واجب الإيمان بها على ظاهرها دون التأويلات المحدثة , وهذا الذي قاله حق ومن جهة أخرى في المسائل العملية الحديث حجة على رد كل محدثة في العمل يُتقرب بها إلى الله جل وعلا ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت