الصفحة 57 من 156

الصلاة والسلام , قال {وأن هذا صراط مستقيم} فهو صراط واحد كما بينت لك في الباب الذي قبله فأمر بإتباعه فقال {فاتبعوه ولا تتبع السبل فتفرق بكم عن سبيله} ودلت الآية على أن اتباع الصراط الذي هو الإسلام والسنة واجب بأمر الله جل وعلا به وأن اتباع غيره من الأهواء والبدع والشبهات محرم لقوله {ولا تتبع السبل} وهذا نهي , والنهي هنا للتحريم فدل ذلك على مراد المصنف من الاستدلال بالآية على وجوب الدخول في الإسلام , وتحريم الخروج عنه إلى غيره قال رحمه الله تعالى بعد ذلك وعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله - قال: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )أخرجاه وفي لفظٍ (( من عمل عملاٍ ليس عليه أمرنا فهو رد) هذا الحديث متفق عليه , متفق على صحته في لفظه الأول (( من أحدث في أمرنا هذا ) )والفظ الثاني: (( من عمل عملاٍ ) )رواه مسلم في الصحيح وعلقه البخاري وأيضًا في صحيحه جازمًا به وهذا الحديث بهذين اللفظين حجة وأصل عظيم من الأصول في رد البدع والمحدثات بجميع أنواعها , وهذان اللفظان مهمان وكل منهما له حجة أو كل منهما حجة في باب , أما الأول: فقوله (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو يشمل الذي ابتدع البدعة , وأحدث الحدث ولو لم يعمل بذلك فمن أحدث الحدث فهو مردود عليه ولن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

اللفظ الثاني: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا هذا يشمل الذي يعمل ولو لم يحدث فإذًا اللفظان دل أحدهما على المحدث , ودل الآخر على الذي عمل بما أحدثه المحدث , وهذا الحديث بانٌ للأعمال في ظاهرها كما أن حديث عمر - رضي الله عنه - (إنما الأعمال بالنيات وإنما لإمرئ ما نوى ميزان للأعمال في باطنها فمن صحة نيته في باطنه واستقام عمله الظاهر على وفق السنة فإنه حينئذ مقبول الدين وأما إذا فات أحدهما فليس بمقبول العمل لأنه إذا فات الإخلاص لن يقبل العمل وإذا فاتت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت