الصفحة 56 من 156

جل وعلا واحد قال {وأن هذاصراط مستقيما فاتبعوه} ووجه الدلالة من الآية على الباب أن الله جل وعلا أمر باتباع هذا الصراط بعد أن بين قال: {وأن هذا صراط مستقيما} والإشارة وأن هذا هذه إشارة إلى أمرٍ واضحٍ بين يعرف به لأن التعريف تعريف الشيء يحتاج إلى عبارة تدل عليه كأن إذا قيل عرف مثلًا ما هو الهوى؟ يحتاج إلى عبارة تدل عليه ما هو مثلًا اللحم؟ ما هو الإنسان؟ ما هي الطائرة؟ إلى آخره , فالعبارة تعرف به وأقصر تعبير باتفاق العقلاء يعرف بالشيء ويوضحه بحيث لا يلتبس أن يكون بينًا أمامك فتشير إليه فإذا قيل مثلًا ما الرسالة , فرفعت هذه , ما الظرف , إذا قيل ظرفٌ فيه ورقة , فإذا قيل هذا التُصور فصار واضحًا هذا لأنه بين , أما إذا وصف بالعبارة فيحتاج إلى بيان كثير وهنا الله جل وعلا أشار إلى هذا الطريق الواضح فقال: {وأن هذا} وهي إشارة إلى شيء يشاهد تشاهده الناس تشاهده الصحابة , يشاهده من كان في ذاك الزمان , وفي كل زمان وأن هذا الإشارة إلى السبيل والسنة وما في القرآن والسنة دون غيرها {وأن هذا سراط مستقيما} إذًا الإشارة لما كان في عهد النبي - وكان عليه هديه فكل ما لم يدخل في هذه الإشارة فيمكن أن تقول إنه خارج عن الصراط المستقيم , قال {وأن هذا صراط مستقيما} والصراط المستقيم فسر في سورة الفاتحة بعدة تفاسير وفي هذه الآية بأنه السنة وأنه الإسلام هو القرآن وهذه كلها أو أنه محمد عليه الصلاة والسلام وهذه كلها متلازمة فمن لزم الإسلام فقد لزم السنة ومن لزم السنة فقد لزم القرآن ومن لزم القرآن على حقيقته فقد لزم الإسلام والسنة وهكذا بل يجب لزوم الإسلام الذي دل عليه القرآن والسنة , وبينه نبينا الكريم محمد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت