إني لأذكره حينًا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزان
وهذا سلكه أيضًا طائفة من المعتزلة فغلو في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى أدخلوا فيه الخروج على الحكام وعلى الولاة ومازالت الأمة منذ ظهور الخوارج إلى وقتنا الحاضر وهم يبتلون بمن يغلو في هذا الباب , ولهذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال في عقيدته الواسطية فيما تميز به أهل السنة من الواسطية في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قال في وصفهم وهم مع ذلك يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة لأن هناك من الطوائف من أمرت ونهت على غير ما أوجبته الشريعة وإنما على نحو ما أملته عليه أهوائهم , المقصود من ذلك أن ابتغاء غير الإسلام دينًا هذا يدخل فيه كل من ابتغى غير ما جاءت به الشريعة ودل عليه الدليل , وإذا كان كذلك فواجب إذًا على المكلف أن يدخل في الإسلام وألا يأتي في فعلٍ من الأفعال بأمر إلا وقد تبينت له حجته وخاصةً مسائل العقائد , ومسائل العمل والمنهج لأن هذه هي التي تميز وليس فيها اجتهاد فيها ولكن الاجتهاد يحصل في الأمور الفرعية كما هو معلوم أما ما قعده أئمة أهل السنة والجماعة في كتب العقائد وبينوا فيه من سمات وصفات أهل السنة فإن ذلك ليس مجال للاجتهاد بل واجب الالتزام به قال وقوله تعالى {إن الدين عند الله الإسلام} وهذا ظاهر وهو في معنى الآية التي قبلها الدين الذي يقبله الله جل وعلا هو الإسلام فقط , وأما غير الإسلام الذي عليه الدليل فإنه لا يقبله الله جل وعلا وليس دينًا عنده وإن كان العبد عبده دينَ , قال وقول الله تعالى {وأن هذا صراطِ مستقيما فاتبعوه ولا تتبعُ السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون} الآية قال مجاهد السبل البدع والشبهات , هذه الآية فيها الدليل على أن صراط الله