الإسلام ولم يستسلم لله بالتوحيد وابتغى غير ذلك فهو في الآخرة من الخاسرين المخلدين في النار ولا يقبل منه ذلك وهكذا أيضًا في المعنى الأخص وهو من ابتغى عملًا ليس هو من الأعمال التي أمر الله جل وعلا بها وجاءت بها السنة مثل المحدثات المختلفة والعقائد المتنوعة التي أُحدثت في هذه الأمة , عقائد المرجعة عقائد الخوارج , عقائد القدرية , عقائد المعتزلة , الجهمية الأشاعرة إلى أخره , فهم يظنون أنهم محسنون , وأنهم أكثرُ تنزيهًا ولكن هل هذا عليه الدليل , هل هذا عليه نص الشرح , هل هذا هو الإسلام الذي جاء في النصوص , إذا لم يكن كذلك فإن من ابتغاه ولو رام ما رام تنزهًا فإنه لن يقبل منه وسيخسر بحسب ما فعل , وكذلك أهل التعبدات المختلفة من الصوفية ونحوهم فإنهم وإن لبسوا الصوف وتبتلوا وخرجوا وتعبدوا وأخذوا نفسهم بالرياضات المختلفة ليصفوا النفس وكثر تعلقهم بالله جل وعلا وتجردهم من الدنيا لكنهم لما لم يكونوا على السبيل , لم يكونوا على الإسلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام , ولم يكن لهم فيما يفعلون أدلة فإنه لن يقبل منهم ذلك وكذلك أهل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر , وأهل الغيرة إذا لم يكونوا على السبيل فإنه لن يقبل منه ذلك , الخوارج ما خرجت إلا للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وبسبب غلوهم فيه قتلوا عثمان - رضي الله عنه - ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحًا وقرآن , حتى إن الذي قتل علي - رضي الله عنه - هو عبد الرحمن بن ملجم كان قتله تقربًا إلى الله جل وعلا , لما أرادوا قتله قصاصًا , قتل عبد الرحمن بن ملجم قصاصًا يعني قال لا تباغتون بالقتل , يعنى مرة واحدة , ولكن قطعوا أطرافي شيئًا فشيئًا , حتى أنظر تعذيبي في الله جل وعلا , وقال فيه عمران بن حطان يمدحه لما هو عليه من الصلابة كما يزعمون في الدين قال في وصفه في أبيات معروفة وهي أبيات ضلال والعياذ بالله قال: في مدح عبد الرحمن بن ملجم:
يا ضربتةً من تقيٍ ما أراد بها إلا ... ليبلغ من ذي العرش رضوان