الصفحة 53 من 156

فإذًا هذه الآية وهي قوله {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه} يدخل في الإسلام أو يعنى بالإسلام الإسلام المعروف وهو دين الإسلام أصلًا كأن يدين بدين اليهودية أو النصرانية بعد رسالة محمد عليه الصلاة والسلام أو يدين بدين البوذية أو بأي دين يتقرب به إلى الله جل وعلا فهذا كله باطل وهو في الآخرة من الخاسرين وأيضًا يشمل بعموم لفظها أنه من ابتغي دينًا يتدين به ويتقرب به إلى الله جل وعلا وهو ليس في الإسلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام فإنه أيضًا لن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين وقوله وهو في الآخرة من الخاسرين , الخسارة هنا بحسبها قد تكون خسارة كبرى بأن يخسر الجنة ويدخل النار ويكون من المخلدين فيها , وقد تكون خسارة صغرى بأن يخسر الدخول في الجنة والسلامة من العذاب مطلقًا ولكن يعذب بقدر ما عنده من المخالفة إن لم يغفر الله جل وعلا له ويتجاوز , فإذن قوله {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه} هذا فيها شرط وجزاء , إذا ابتغي أحد غير الإسلام فإنه لن يقبل منه مهما كان تعبده , وليس الشأن في ذلك أن يكون متعبدًا باكيًا خاشعًا فإن الشأن هو في اتباع الطريق , في اتباع السبيل دون نظرٍ إلى تعبد الشخص , تعبد الإنسان لهذا وصف الله جل وعلا طائفة بأنهم يعملون ويتعبون ولكنهم في النار قال جل وعلا {عاملةٌ ناصبة تصلى نارًا حامية تسقى من عين آنية} فهم عاملون وناصبون يتعبون ويعملون ويتعبدون وربما بكوا من خشية الله وربما أكثروا تخليص النفس من الشوائب لكنهم كما وصف الله جل وعلا أنهم يصلون نارًا حامية , وذلك لأن الشأن ليس هو في عمل العبد , ولكن الشأن هو في أن يكون عمله على وفق ما أمر الله جل وعلا به فإذا ابتغى غير الإسلام دينًا , ابتغى النصرانية ولو كان فيها راهبًا متعبدًا خاشعًا لكنه لم يبتغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت