الصفحة 52 من 156

تركه كفر , لأن الإسلام منه ما إذا ترك فهو كفر كترك التوحيد , أو فعل الشرك الأكبر أو نحو ذلك من المكفرات. والثاني وجوبٌ تركه محرم على العبد وهذا المحرم تارةً يكون كبيرة وتارةً يكون صغيرا لهذا فكل عقيدةٍ أو شريعةٍ وكل أمرٍ سواء أكان أمرًا علميًا أم أمرًا عمليًا ويقابله النهى واجب على العباد الدخول فيه فمن تركه فقد ترك الواجب وهذا الترك قد يكون كفرًا وقد يكون محرمًا وليس بكفر بحسب نوع ما ترك من العقائد والشرائع , قال رحمه الله تعالى وقول الله تعالى {ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} وقوله تعالى {إن الدين عند الله الإسلام} الدين مر معنا تفسيره وهو أن الدين مأخوذ في اللغة من قولهم دانا بكذا أي التزم به وديدن المرء كذا إذا كان يتعاهد هذا الشيء ويلتزم به ويكون عادة له فبين العادة وبين الدين تلازم وسبق أن ذكرته لكم في الباب الذي قبله فإذًا في قوله {ومن يبتغي غير الإسلام دينا} يعنى أن يجعل طاعته وعادته التي يتقرب بها في غير الإسلام فإن ذلك لن يقبل منه سواءٌ أكان ذلك في أمور العقائد أم في أمور الشرائع سواء أكان ذلك في الأمور العلمية أم كان في الأمور العملية فإذا كان ثم التزام بشيء يتقرب به إلى الله فهذا صار دينًا له فيدخل حينئذ في عموم هذه مسائل العقيدة والتوحيد ويدخل فيه أيضًا مسائل البدع العملية لأن صاحب البدعة العملية قد اتخذ دينًا التزمه، التزمًا دينًا وجعل له عادة يتعبد بها، فإذا كانت ليست من الإسلام فإنها تدخل في عموم هذه الآية، قال جل وعلا في سورة الشورى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} والدين في هذه الآية يدخل في المحدثات والبدع التي كما استدل بها أهل العلم يعني بالآية على رد المحدثات والبدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت