اكتسبه من علم التوحيد , وعلم العمل في عظم استغفاره وإنابته لله - جل جلاله - وفي هذا الزمن ربما ترون أن كثيرين أساءوا ظنًا بالعلم من جهةٍ بل من جهات , أساءوا ظنًا بالعلم في ظن بعضهم أن العلم لا فائدة مرجوة منه بقدر ما يبذل فيه الباذل , ومنهم من أساء ظنًا بالعلم في أنه إذا تعلم فإنما سيكون في نهايته مثل غيره , ولن يكون له من الأثر الشيء الكبير الذي يوازي تعبه في العلم , ومنه من أساء الظن بالعلم في أن الأهم هو الدعوة للناس والإرشاد والبذل ونحو ذلك , والعلم ليس في الأثر كأثر النشاط والدعوة ونحو ذلك , ومنهم من أساء ظنًا بالعلم في أن العلم لن يكون لأصحابه شأن , وأن الشأن إنما هو لغيرهم , إما من أهل الدنيا , وإما من أهل الاتجاهات المختلفة في هذه الحياة وهذا كله هذه الأشياء جميعًا من سوء الظن بالشريعة لأن العلم هو الشريعة. والواجب على طالب العلم أن يحسن ظنه بالله جل وعلا , وأن يحسن ظنه بحمله للعلم , وأن يحسن ظنه بالعلم والعمل جميعًا وأن يقبل على ذلك , ولقد أحسن ابن القيم رحمه الله تعالى إذ يقول.
والجهل داء قاتلٌ وشفاه ... أمران في التركيب متفقان
نصُ من القرآن أو من سنةٍ ... وطبيبُ ذاك العالم الرباني
والعلم أقسامه ثلاثة ما لها ... من رابعٍ والحق ذو تبيتانٍ
علمٌ بأوصاف الإله وفعله ... وكذلك الأسماء للديان
والأمر والنهي الذي هو دينه ... وجزاء يوم المعاد الثاني
والكل في القرآن والسنن التي ... جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرؤ متحذلقُ ... بسواهما إلا من الهذيان