في جوف الماء , ثم لأن كل هذه الأشياء التي جعلها الله جل وعلا غير مكلفة تعرف فضل العالم الذي يعلم الناس الخير والذي يبثُ في الناس محبة الله جل وعلا والعلم به , وأسمائه وصفاته وما يستحقه جل وعلا من التوحيد , وما يستحقه جل وعلا من التعظيم وما يستحقه نبيه - من المحبة والمتابعة والعلم بسنته والإقتداء به فحينئذ يكون ممن ينشروا في العالم محبة الله - جل جلاله - والعلم به , وهذا شيء يفضل به العالم ما سواه من الكائنات بهذا يستغفر له كلُ شيء رضًا بما يصنع حتى الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع لعظيم عمله , لهذا إذا علمت بعض هذه الأشياء فإنك تقبل إقبالا شديدًا على العلم في حفظه وتدارسه , وحضور حِلق العلم ومعرفة ذلك لأن هذا لا يرغب فيه إلا مؤمنًا صحيح الإيمان ولا يرغب عنه إلا مُفرط , وكل من جاهد نفسه في العلم فإنما يجاهد نفسه في صلاح قلبه , وصلاح عمله , والعالم أو طالب العلم إذا أذنب فإن استغفاره ليس كاستغفار سواه , لأنه إذا استغفر فيكونُ استغفاره عن علم وبينة وعن معرفة بالله جل وعلا وما يستحق , ومعرفة بقصور نفسه وبما أرتكبه وما قصر فيه , لهذا كان سيد علماء هذه الأمة بعد نبيها - هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فعلمهُ نبينا - أن يدعوا في صلاته بقوله (( الله إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم ) )فجعل هذا الدعاء لأبي بكرًا الصديق وهو الأكمل علمًا وعملًا وسلوكًا وسابقتًا ومحبتًا للنبي - وخُلة فجعل له هذا الدعاء الذي فيه أعظم الاستغفار والإنابة من جهة عظمِ الاعتراف بالذنب (ربي إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ) ) وكل طالب علم وعالم بقدر معرفته بالله وعلمه بالله - جل جلاله - وعلمه بتفاصيل الشريعة , وعلمه بتفاصيل حق الله في الاعتقاد فإنه يعظمُ عنده الذنب بل تكون عنده بعض الأعمال مما يُوجب الاستغفار ولو كانت عند غيره ليست مما يُوجب الاستغفار , ولهذا تُعظم درجة طالب العلم والعالم بقدر ما