وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغترين أبو الدرداء - رضي الله عنه - كان حكيم هذه الأمة , وكان كثير التفكر كما قالت أم الدرداء عنه: كانت أكثر عبادة أبي الدرداء التفكر والتفكر أمره عظيم لأنه يحدث في القلب الوجل والعلم واليقين وهذه كلها عبادات مرضية عند الله جل وعلا ومن تأمله وتفكره في ملكوت الله وفي الإسلام وصواب الأعمال والاستقامة على السبيل والسنة أن قال (( يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم) يعنى أنه يقول إن العبد قد يكون ينوم في الليل , ويفطر في النهار يعنى ليس بكثير صيام نفلٍ , ولا بكثير صلاة ليل , بل يستمتع بالليل نومًا ويستمتع بالنهار إفطارًا فيما كتب الله جل وعلا له من النوافل ولا يشق على نفسه في أنه مثلًا يصوم يومًا ويفطر يومًا بل يكفي أن يصوم مثلًا ثلاثة أيام من كل شهر أو الاثنين والخميس أو على ما جاء , وفي الليل يأخذ القليل ولا يطيل لكنه مع ذلك معه تقوى خوف من الله جل وعلا ومعه يقين إيمان صادق قوى كامل والتزام وعقيدة صحيحة متيقنة لا شبهة فيها ولا شك قال: إن هذا أفضل ممن يأتي بأمثال الجبال عبادة ولكنه من المغترين بكثرة عبادته بأنواع العبادة أو المغترين بجهاده أو بأمره بالمعروف أو بنهيه عن المنكر ومغترين ببذله أو بدعوته أو بحركته أو إلى أخره لكنه ليس على سبيل وسنة فإنه فاق الأول هذا الآخر ولهذا قال ولمثقالُ ذرة يعنى أقل القليل من بر يعنى من عملٍ صالح متيقن على سبيل وسنة مع تقوى مع خوف من الله جل وعلا لأن الله جل وعلا يقول في وصف عباده وخاصة عباده {والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجله أنهم إليه راجعون} أثنى عليهم بذلك يعطون يصلون القليل أو الكثير بحسب ما كتب الله لهم يتصدقون يدعون يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر ينصحون لكن قلوبهم وجلة أنهم إليه جل وعلا راجعون مع تقوى ويقين , اليقين هو الصدق في الاعتقاد والصواب فيه والقوة