العمل باختلاف صواب العمل ويقين صاحبه وعقيدته , فإنه كل ما كان اتبع ظاهرًا وباطنًا كل ما كان التضعيف أكثر , فلا يستوي من اقتصد في سنة مع من خالف وأتي بعبادات كثيرة , وجهاد عظيم لكنه على غير سبيل وسنة , لأن السبيل والسنة بها يضاعف الله جل وعلا أجور الأعمال إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فربما ترى هذا وهذا , هذا يعمل عملًا قليلَ , وذاك يعمل عملًا كثيرا , ولكن من عمل العمل القليل أعظم عند الله جل وعلا ممن عمل العمل الكثير لأن ذاك صاحبه إخلاص ويقين وسنة وحسن قصد ورغب ورهب إلى أخر ما يضاعف الله جل وعلا به الأجور , وقد سئل أبو بكر بن عياش شعبه القارئ المعروف عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فقال: ما سبقهم أبو بكرًا بكثرةٍ صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه الصحابة هل هم مثل من بعدهم , أتي من بعدهم من هو متعبد عبادات كثيرة وعظيمة لكن تختلف المنزلة عند الله بأن التضعيف مختلف لأن ما في القلب مختلف ولأن صواب العمل في ظاهره مختلف , وقد سئل الحسن البصري رحمه الله أيضًا وهو الزاهد العالم المعروف لما كان الصحابة أفضل مع أن من التابعين من هم أكثر منهم عبادة , فقال رحمه الله أولئك تعبدوا والآخرة في قلوبهم , وهؤلاء تعبدوا والدنيا في قلوبهم , وهذا صحيح فإن الله جل وعلا لم يبتلى الناس بكثرة العمل , ولكن ابتلاهم بحسنه {ليبلوكم آيكم أحسن عملا} صلاة الفجر ركعتان لكنها أفضل من صلاة الظهر وهكذا فإن قلة العمل لا يدل على كونه مفضولًا بل قد يكون العمل القليل من صاحبه أعظم من العمل الكثير , وهذا هو الذي يدل عليه قوله هنا (( وإن اقتصادً في سبيل وسنة خيرً من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة ) )قال بعدها وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: (( يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم ولا مثقال ذرة من برٍ مع تقوى ويقين أعظم وأفضل