رسول الله - ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا صحابته تدعو أنت الناس إليه فلم يزل يردد هذه الكلمات حتى أمر برفع الفتنة بالقول الزام الناس بالقول بخلق القرآن وابتلاء من ذلك , المقصود من هذا أن هذا الأصل عظيم ويحرج كل من سلك سبيلًا من سبل البدع في المسائل العلمية أو في المسائل العملية , هل كان عليه الزمن الأول فإذا قال لا , فيقال لسنا بحاجة إليه دعنا مع ما كان عليه الناس في الزمن الأول فإنه كافً قال - رضي الله عنه - بعدها وإن اقتصادٍ في سبيل وسنة خيرٌ من اجتهادٍ في خلاف سبيل وسنة وذلك أن الله جل وعلا يبارك في قليل العمل إذا كان على سبيلٍ وسنة إذا كان على وفق السنة فإن الله يحب العمل , ويحب صاحبه ويثيبه ويبارك له وينمي له عمله , وأما إذا كان على غير سبيل وسنة فإن حينيئذ تكون محدثات وبدع فيؤاخذ عليها ويكون عاصيًا لله جل وعلا بها ومتبعًا غير سبيل النبي - ومتبعًا غير سبيل المؤمنين فيكون مهما عمل من الأعمال الكبيرة فإنها على غير هدىً , والله جل وعلا لا يأجره على ما أفسد فيه , وإنما يأجرُ من أصاب في عمله , وهذا منه رضى الله عنه دليل عظيم على وجوب التحري , تحري السنة في الأعمال , وعلى وجوب معرفة العلم بأنواعه في مسائل التوحيد وفي مسائل العمل لأنه ما ضل من ضل في هذه الأمة إلا باتباعه غير السبيل والسنة في مسائل العقيدة وفي مسائل العمل , ومراد الإمام المصلح رحمه الله بإيراد هذا الأثر واختياره له في هذا الباب أن الإسلام الصحيح وهو السبيل والسنة والالتزام بما كان عليه السلف الصالح والإسلام الذي هو في القرآن والسنة وكان عليه الصحابة أن الالتزام بذلك يبارك الله جل وعلا لصاحبه في العمل وإن كان قليلًا , ويضاعف له العمل وإن كان قليلًا , بهذا يضاعف الله جل وعلا الحسنة للمسلم بعشر أضعافها إلى سبع مائة ضعف يعنى إلى عشرين ضعفًا إلى ثلاثين ضعفًا إلى مائة ضعفًا إلى مائتين إلى سبع مائة ضعف , أيضًا إلى أضعافٍ كثيرة , قال العلماء: اختلف التضعيف في