هذا يدل على عِظم شأن التزام المنهج الذي خص الله جل وعلا به نبيه - فإنه جل وعلا جعل لكل نبي شرعةً ومنهاجا , والمنهج الذي خص به عليه الصلاة والسلام هو السبيل والسنة , وهو الذي كان عليه صحابته عليه الصلاة والسلام واتباع الصحابة وتابعوهم إلى يوم الدين , ولهذا لما اشتبهت الطرق واختلفت السبل , وتنوعت الآراء والأفهام والأهواء من قديم كان الناجي من رجع ببصره وبصيرته وقلبه إلى ما قبل حدوث تلك الفرق والأهواء وهو الزمن الذي اجمع فيه المسلمون على العقيدة وعلى السبيل والسنة وهو زمن الصحابة رضوان الله عليهم قبل حدوث الاختلاف فإن الصحابة رضوان الله عليهم ليس فيهم من ابتدع بدعة وليس فيهم من أحدث حدثًا بل إنما أحدث الحدث وابتدع البدع من أتى بعدهم وإنما هم نجاهم الله جل وعلا فكانوا نجومًا يهتدى به , لهذا نقول لك إن من الأمور المهمة التي تقرر في مثل هذا أن يحرص المؤمن على النجاة فإنه ما استقام ولا جاهد نفسه ولا ترك ما ترك من الشبهات والشهوات والرغبات واللذات في هذه الدنيا إلا وهو يريد وجه الله جل وعلا , إلا وهو يريد النجاة , إلا وهو يريد السلام , فإذا كان يريد ذلك فليأخذ بالطريق المضمون وهو التزام السبيل والسنة لأنها غير هذا الطريق من طرق الأهواء والسبيل والسنة هي الجماعة , ما هو السبيل والسنة؟ هو ما كانت عليه الجماعة , لهذا قال عليه الصلاة والسلام: (( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) )قالوا: من هي يا رسول الله , قال: هي الجماعة , وقد سئل الإمام أحمد وجماعة من أهل العلم سئلوا من هي الجماعة قال: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم , يعنى أن أهل الحديث في زمنه هم أحق الناس بهذا الوصف لأنهم لزموا ما كان عليه الصحابة قبل الاختلاف ولزموا الأثر , ولم يأتوا بعقولٍ ولا اجتهادات في الدين في العقيدة , ولا في أصول الشريعة ولا في التلاقي و الدليل , بل كانوا متبعين غير مبتدعين , لهذا قال إن لم يكونوا