الصفحة 39 من 156

وإرادتك فأجمع قلبك وإرادتك وهي التي يسميها أهل السلوك الجمعية على الله جل وعلا فأجمع قلبك وإرادتك في الله جل وعلا ولا تلتفت عنه جل وعلا في قصدك وإرادتك وعملك إلى غيره , واجعل الأمور التي معك وسائل لجمع قلبك على الله جل وعلا في واحدٍ وهذا الابتلاء الثالث أنه ليس ثم إلا سبيلٌ واحد وهذه صعبة إلا على من وفقه الله جل وعلا فكم من الناس في أكثر من سبيل في سبيلٌ هنا وفي سبيلٌ هناك إما من جهة الاتباع وإما من جهة المنهج أو من جهة الاستقامة أو من جهة الاعتقاد ونحو ذلك فإن تنجو منها تنجوا من ذي عظيمةً وإلا فإني لا أخالك ناجيًا , قال - رضي الله عنه - هنا عليكم بالسبيل والسنة فإنه ليس من عبدٍ على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار , يريد بذلك أن الفضائل التي جاءت في الأحاديث إنما يحظى بها من كان على السبيل والسنة فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح (( عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله , وعين باتت تحرص في سبيل الله ) )فيبين - رضي الله عنه - هنا أنه إنما يحظى بهذا الفضل من كان على السبيل والسنة , قال (( فإنه ليس من عبدٍ على سبيل وسنة ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الرحمن فتمسه النار , وليس من عبدٍ على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرةٍ يبس ورقها إلى أخره ) )يعنى أن الذنوب تحاتت عنه وهذا كما جاء في الحديث (( لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة ) )فإن هذا فضل الذكر وأنه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ٍ قدير في يوم مائة مرة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل ذبد البحر , ومن قال سبحان الله وبحمده إلى أخر ما ورد في الأذكار إذا ذكر الله جل وعلا بأنواع الأذكار من الأحق بالفضل العظيم الذي جاء فيها وهو الموعود به هو من كان على سبيل وسنة قال: (( ليس من عبدٍ على سبيلٍ وسنة ذكر الرحمن إلى أخره ) )فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت