الصفحة 38 من 156

الباب بابٌ واحد ولكن السبيل المقصود به سبيل الإسلام والسنة وهذا في داخله فيه تفاصيل وفيه سبيل الصلاة وفيه سبيل الزكاة وفيه سبيل الصلة وفيه سبيل أعمال القلوب التي تصلح القلب وفيه سبيل كذا وكذا مما يحتاجه الناس تفصيلًا في أمور دينهم ومما يكون عليه أحوالهم في العبادة العلمية والعملية , وفي عمل القلب وعمل الجوارح فيكون إذًا جمع السبل في قوله {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} المقصود منها تفاصيل السبل وهي كلها سبيل واحد وصراط واحد دل عليه قوله {اهدنا الصراط المستقيم} ودل عليه قوله {وأن هذا صراط مستقيم} ودل عليه قول النبي - (0 عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ودل عليه أيضًا قول الله جل وعلا {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} ولقد أحسن العلامة بن القيم رحمه الله إذ قال في تقريره هذا

فلواحد كن واحدًا في واحدٍا عني سبيل الحقِ والإيمانِ

فلواحدِ يعنى لله المقصود والمعبود له وحده جل وعلا قصدًا وإرادة وتوجهًا ورغبًا ورهبًا لواحدٍ - جل جلاله - وتقدست أسمائه كن واحدًا أنت في قصدك وإرادتك وتوجه قلبك لا تتشعب عليك الأوهام في قلبك ولا في سلوكك بل كن واحدًا أنت في واحدٍ يعنى في يعنى في سبيلٍ واحد قال بعدها أعني سبيل الحق والإيمانِ وهو سبيل السلف الصالح وهذا مما يعُز على كثيرٍ من الناس أن يضبط قلبه عليه أو أن يلزم نفسه به فإنه في الأول فلواحدٍ قد يقصد الله جل وعلا بعمله وقد يأتي مرة أخرى ويقصد غير الله جل وعلا إما الجاه وإما الدنيا أم رؤية الناس ونحو ذلك من الرياء والسمعة وقل من يسلم من أنواع الشرك الخفي قال كن واحدًا يعنى أنت لا تتشعب في قصدك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت