العمل , فالحنيفية السمحة سمة الإسلام عقيدة وشريعة وينبغي أن تكون سمة الدعاة إلى الإسلام عقيدةً وشريعة , قال رحمه الله بعدها وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: (( عليكم بالسبيل والسنة فإنه ليس من عبدًا على سبيلًا وسنة ذكر الرحمن ففاضة عيناه من خشية الله فتمسه النار , وليس من عبدًا على سبيلًا وسنة ذكر الرحمن فقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها فبينما هي كذلك إذا أصابتها الريح فتحات عنها ورقها إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها , وإن اقتصادًا في سبيلًا وسنة خيرًا من اجتهاد في خلاف سبيلا وسنة , هذا الأثر رواه عبد الله بن المبارك في كتابه الزهد , والإمام أحمد أيضًا وأبو نعيم في الحلية ووقع غلط في إسناده في الزهد اعبد الله بن مبارك وصححه من الحلية والمقصود: من هذا الأثر أن منهج الصحابة رضوان الله عليهم والحث على لزوم السبيل والسنة , وبيان فضل الاستقامة على السبيل والسنة , ويعنى بقوله عليكم بالسبيل والسنة الزموا السبيل والسنة والسبيل المراد به سبيل محمد - وسبيل صحابته رضى الله عنهم وهو المذكور في قوله جل وعلا {وأن هذا صراط مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلي} وهنا وحد الصراط فقال {وأن هذا صراطي مستقيما} فجعله صراطًا واحدًا وهو السبيل الواحد وهو الذي يجمع أمور الإسلام على تفاصيلها وأمور السنة على تفاصيلها وأما السبل الأخرى والأهواء فعلى كل سبيل منها شيطان يدعوا الناس إلى دخوله وهاهنا سؤال معروف وهو أن الله جل وعلا قال في أخر سورة العنكبوت {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا * وإن الله لمع المحسنين} فهنا جمع السبل وفي آية الأنعام وحد الصراط وهنا في أثر أبي وفي غيره من الأحاديث والآثار يفرد السبيل فهل بين هذا تعارض؟ الجواب لا