الصفحة 35 من 156

إذا تبين هذا فإن مراد المؤلف رحمه الله من إيراد هذا الحديث ذكر ما خص الله جل وعلا به هذه الشريعة وهذه الأمة والمسلمين بعامة وكل مسلم بمفرده من أنه مع كونه من الله جل وعلا عليه بذاك الفضل العظيم الذي ذكر فإنه إنما يحصل عليه بعمل يسيرًا سهل وبأحكام ميسرة وهذا مما يرغب العقلا جميعًا في أن يدخلوا دين الإسلام ويرغب أهل الإسلام في أن يلتزمُ بأحكامه وشرائعه لأنه كل ما ازدادوا التزامًا وطاعةً بالحنيفية السمحة كلما كان أجرهم أعظم وكلما كانت محبة الله جل وعلا لهم أبلغ , وهذا الذي ذكر يشمل يعنى في السماحة واليسر يشمل الأحكام العملية ويشمل أيضًا الأمور العلمية الاعتقادية فإن اليسر والسهولة في الأمور العلمية الاعتقادية ظاهر لأن الإسلام دين الفطرة , والإسلام ليس فيه تعقيدات كلامية ولا مباحث فلسفية لا يفهمه بها إلا خواص الناس بل كل أحد يفهم الإسلام بعبارات سهلة إذا شرح له معنى التوحيد وبينة له بعض الأحكام فإنه يفهم الإسلام , وأما ما أحدث في هذه الأمة من الأقوال المتفرقة والتفصيلات مما يسمونه جليل الكلام ودقيق الكلام أو ما يسمونه بالفلسفة الإسلامية أو التعقيدات التي لا تصلح لجمهور الأمة فإن هذا بلا شك مما يجزم أنه ليس مما يحبه الله جل وعلا لأن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة وهذه المسائل المعقدة التي لا يفهما إلا الخواص بمقدمات كثيرة متنوعة هذه ليست مما يدخل في السماحة ولا في اليسر ولذلك صار لا يعتقدوا تلك الاعتقادات على تفاصيلها التي يقول بها المتكلم وأرباب البدع لا يعتقدوها إلا خواص العُلماء ولكن إذا سألت عامت الناس هل تعتقد كذا لم يدرى ما يقول أو أجابك بما في النص لهذا يخطأ بعضهم في أنه يزعم أن أكثر الأمة اليوم وما قبل اليوم أنهم أشاعرة مثلًا في الاعتقاد أو الماتريدية أو أكثر الأمة على نحو كذا هذا غلط لأن هذه المذاهب إنما هي عند العلماء على تفاصيلها , والعامة أكثر ما تجد عندهم الفطرة وأكثر ما تجد عندهم ما دل عليه الدليل إذا علموه , وأما تفاصيل المسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت