الصفحة 34 من 156

فإنه يكون أحب إلى الله جل وعلا , لكن هاهنا تنبيه وهو أن مسألة السهولة واليسر هذه مما تختلف فيها الأفهام فينبغي ضبطها بأنها يعنى السهولة هو اليسر التي يحبها الله جل وعلا بأنها على أحد وجهين , الأول: أنها منصوصةٌ في الشريعة في القرآن أو في السنة فإذا كان العمل سهلا ميسورا منصوصا في الشريعة فإن هذا محبوبٌ إلى الله جل وعلا مثاله الإفطار في السفر , وقصر الصلاة في السفر لعلة السفر ولحكمة المشقة فإن الإفطار أفضل لأنه أيسر وإن القصر أفضل لأنه أيسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه , الوجه الثاني: أن يكون التيسير والسماحة التي حكم بها قد قررها إمامٌ أو عالمٌ مجتهد , يصلح الاجتهاد من مثله بتطبيق أصول وقواعد الشرع ومنها قاعدة المشقة تجلب التيسير أو الضرر يزال أو نحو ذلك من القواعد , فإذا كان الحكم اليسير جاء عن اجتهاد صحيح في تطبيق قواعد رفع الحرج فإن هذا يكون من الدين الذي هو أحب إلى الله جل وعلا من غيره , يعنى من التشديد ولهذا كان سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول: في معرض كلام له التشديد يحسنه كل أحد وإنما العلم الرخصة تأتيك من فقيه وهذا صحيح إذا كانت الرخصة أتت من فقيه بالنص وفقيه بالقواعد الشرعية فإن هذا مما يحبه الله جل وعلا ومما تميزت به وميز الله به هذه الأمة , إذا تبين ذلك فإن الناظر في أحكام الشريعة الإسلامية يجد أن أحكام الشريعة مبنيةٌ على السماحة واليسر والسهولة في الطهارة , وفي أحكام المياه , والآنية في أحكام الصلاة , وفي الزكاة , وفي الصيام والحج , وفي المعاملات وفي الاجتماعيات إلى آخره , كل هذه مبنية على اليسر والسهولة فكلما كان الأمر أيسر كلما كان أحب إلى الله جل وعلا , ومعنى ذلك أن العبد ينبغي له بل يحسن منه أن يحب الأيسر من الأمرين إذا عرضت له وهكذا كان عليه الصلاة والسلام فإنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما عليه الصلاة والسلام ما لم يكن إثما وهذا لأنه يحب ما يحبه الله جل وعلا , وأحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت