الصفحة 33 من 156

اعوجاج عن طريق الشرك يعنى ميل يعنى ميلًا عن طريق الشرك إلى طريق التوحيد وعن أهل الشرك إلى أهل التوحيد , والحنيفية إذا كانت بمعنى الميل فإنها قد تكون في العقيدة وهو الأصل والتوحيد , وقد تكون في الشريعة لأن العقيدة في باب العلم تحتاج إلى ميل عن الغلط إلى الصواب , والشريعة في باب الأهواء والشهوات تحتاج إلى ميل عن طريق الشهوة إلى طريق الأتباع والاستقامة , قال السمحة , والسمحة يعنى الميسرة السهلة , وفي هذا الحديث مما أراد المؤلف رحمه الله أن الله جل وعلا منّ على هذه الأمة بأنه جعل دينها حنيفيًا سمحًا سهلا بخلاف الأمم من قبلنا فقد ابتلاها الله جل وعلا بالآصار والأغلال كما قال جل وعلا {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} وقال جل وعلا {وما جعل عليكم في الدين من حرج * ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} والله - جل جلاله - لما ابتلى الأمم من قبلنا بأنواع أحكام شديدة وصعبة وعسيرة فإنه جل وعلا خفف عن هذه الأمة حتى صارت سمة هذه الأمة وسمة هذا الدين أنه دين يسر وسهولة , وأن العبادات في هذه الأمة عبادات سهلة ميسرة , وصارت قاعدة من قواعد الشريعة أن الحرج مرفوع وأنه لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة وأن المشقة تجلب التيسير حتى اختص الله جل وعلا هذه الأمة بأنها لا تؤاخذ بما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم كما جاء في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال (( إن الله تجاوز لأمتي يعنى خاصة هذه الأمة تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم , وهذا يدل على فضل الإسلام في نفسه أن من دخله والتزم به فإنه يحصل على ذلك الفضل العظيم في الثواب والنور والجزاء وفي دخوله في هذه الأمة وأن يكون هو الخير ومع ذلك أحكامه سهلة وأعماله سهلة ميسرة وسمحة بل أحب خصال الإسلام إلى الله جل وعلا الحنيفية السمحة فكل ما كان العمل المشروع أسهل فيما أمر الله جل وعلا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت