تكون أحب أفعل بمعنى مفعول , يعنى محبوب الدين إلى الله الحنيفية السمحة لأن الأديان التي سبقت بعد ما جيء الإسلام ليست محبوبة لله جل وعلا ولا يرتضى - جل جلاله - من أحدًا أن يدين بها بل لابد أن يدين بالإسلام فإذا كان كذلك فلا تقدر أحد بأنها أفعل على بابها بل يكون معناها محبوب الدين عند الله أو إلى الله وكون أفعل لا تكون على التفضيل هذا كثير في اللغة فإنها للتفضيل في أصلها لكن قد تكون لغيره في مواضع كثيرة كقول الله جل وعلا {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقر وأحسن مقيلا} يعنى خيرٌ مستقرً من أهل النار , لكن هل عند أهل النار خير , لا , وأحسن مقيلا يعنى أحسن مقيلا من أهل النار هل أهل النار يكون عندهم مقيلاُ حسن لا فيكون إذًا معنى قوله أحسن مقيلا يعنى حسنٌ مقيلهم وكذلك في قوله أحب الدين إلى الله هنا يعنى محبوب الدين إلى الله الحنيفية السمحة التي هي الإسلام , وعلى التوجيه الثاني: أن يكون الدين المقصود بها الدين المعهود وهو الإسلام يكون أحب على بابها يعنى أحب خصال الإسلام وشرائع الإسلام إلى الله جل وعلا الحنيفية السمحة , وهذا هو الذي فهمه البخاري حيث أورد الحديث في كتاب الإيمان ليدل على يسر الدين أولًا , وأن أيسر الدين أحبه إلى الله جل وعلا , وليدل على أن الأعمال من الإيمان كما هو معلوم في موضعه , قوله الحنيفية السمحة , الحنيفية في الأصل هي ملة إبراهيم الخليل عليه السلام وهي التي أوحي إلى محمد عليه الصلاة والسلام أن يتبع ملته كما قال جل وعلا {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا * وما كان من المشركين} والحنيفية مأخوذة من الحنف وهو الميل لأنها مالت عن جميع طرق الضلال إلى الطريق الذي رضيه الله جل وعلا مالت عن الشرك إلى التوحيد وقد يقال لها الملة العوجاء بمعنى الحنيفية يعنى التي فيها