الصفحة 31 من 156

إسحاق وصفه جمع من أهل الحديث وخاصة المتأخرين بأنه يدلس وأنه قد يسقط الواسطة بينه وبين شيخه لكن داود بن الحصين ثقة وهو شيخ بن إسحاق في هذا الإسناد ومادام أن البخاري علقه بصيغة الجزم , فهذا يدل على صحة سماع محمد بن إسحاق لهذا الحديث عن داود بن الحصين لأنه من طريقة أصحابُ الصحيح أنه إذا صح عندهم التحديث في طريق من الطرق فإنهم لا يبالون اذكروا الإسناد وفيه التحديث أم ذكروه وليس فيه التحديث , وهذا مأخوذ من صحيح بن حبان بالتنصيص لأنه نص عليه في مقدمته ومن صنيع البخاري ومسلم وأشباهيهما بالاستقراء حيث تستقيم هذه القاعدة فيما يذكرونه , وهذا الحديث موصول عند البخاري في الأدب المفرد وفي كتب وعند الإمام أحمد وجماعة وإسناده جيد والعلماء صححوه وله شواهد مختلفة تدل عليه , قال: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة , أحب الدين , الدين هنا ما المقصود به , هل الألف واللام فيه للجنس فيعنى فيه جميع الأديان يعنى أحب الأديان إلى الله , الحنيفية السمحة التي هي دين الإسلام , ودين محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام فيشمل حينئذ إذا كان في الألف واللام للجنس , يشمل جميع الأديان السابقة فيظهر بذلك فضل هذا الدين ومحبة الله جل وعلا له , الوجه الثاني: أن الألف واللام فيه هنا للعهد والدين المعهود هو دين الإسلام , فمعنى هذا الحديث على هذا التوجيه أحب الإسلام إلى الله الحنيفية السمحة , يعنى أحب خصال الدين الذي هو الإسلام إلى الله جل وعلا الحنيفية السمحة , فخصال الدين متنوعة , وأموره كثيرة وشرائعه متعددة فأحبها إلى الله جل وعلا الحنيفية يعنى ما كان على وفق السنة وكان سمحًا سهلا فالله جل وعلا لم يجعل ما يحبه من شرائع الإسلام في الأصار والأغلال أو فيما هو شديد على العباد بل أحبه إليه جل وهلا هو ما كان سمحًا وسهلا , إذا تبين ذلك فبحسب تقدير أو توجيه كلمة الدين يختلف معنى أحب فعلى المعنى الأول وهو أن الدين للجنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت