الصفحة 30 من 156

ومنها عدم إجماعها واجتماعها على ضلالة فإن غيرها من الأمم قد ابتليت بأشياء كثيرة ومما ابتليت به كما سيأتي الأحبار والأغلال ومما ابتليت به أنها حملت ما لا طاقة لها به , ومما ابتليت به كثير من الأحكام في الطهارة والصلاة وأشباه ذلك مما عجزوا عنه حتى حرفوه وتنكبوا الطريقة الذي رضيه الله جل وعلا لها قال بعدها رحمه الله وفيه تعليقًا عن النبي - أنه قال: (( أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ) )يريد بقوله (وفيه) يعنى في الصحيح الذي عناه بقوله في الحديث الذي قبله وفيه أيضًا عن أبي هريرة وفيه تعليقًا يعنى في صحيح البخاري عن النبي - أنه قال (( أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ) )وقد ذكر البخاري رحمه الله هذا الحديث معلقًا في باب الدين يسر في كتاب الإيمان من أول صحيح البخاري وقوله المصنف فيه تعليقًا يعنى أن البخاري رحمه الله تعالى لم يصل إسناده وإنما علقه ولفظ التعليق من ألفاظ الاصطلاح اصطلاح أهل الحديث يريدون به أن المخرج للحديث ليس المخرج , أن المخرج للحديث أو الراوي للحديث من أصحاب الكتب يحذف ويسقط ما بينه وبين من علق عنه من الإسناد فيسقط عددًا من الرجال قد يسقط واحدًا قد يسقط اثنين وقد يسقط ثلاثة وقد يسقط جميع الإسناد ويذكر منتهاه فيقول: وعن النبي - أو قال النبي - وأشباه ذلك لكن البخاري رحمه الله تعالى له طريقة في التعاليق أنه إذا جزم بالتعليق يعنى ذكره بصيغة الجزم كقوله قال أو كقوله عن أو حدث أو أشباه ذلك مما فيه صيغة الجزم , من بداية ما ذكر فإن هذا يدل على صحة إسناده عنده أو جودته عنده لكنه تقاصر عن رتبة شرطه , والبخاري له شرطٌ في الصحيح شديد ولهذا تقاصرت كثير من الأحاديث عنده عن شرطه فربما علق بصيغة الجزم كما فعل في هذا الحديث أنه علقه بصيغة الجزم وهو عن محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي - أنه قال: (( أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ) )ومعلوم أن محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت