طائفة من أهل العلم يعبرون في المسائل التي يخطأ فيها من أخطأ يعبرون بأنه ضل في ذلك , أو هذا ضلال مبين ونحو ذلك , ولا يعنى به أنه يأثم على ذلك أو أنه صار في ذلك على وفق هواه أو ما أشبه ذلك وإنما هي محتملة كما جاء في القرآن أنها تكون في النسيان والترك الذي عن غير قصد وتكون في الأمور الاجتهادية , وتكون أيضًا فيما يتركه المرء عن تقصيرٍ في ابتغاء الحق والسعي إليه.
الفائدة الثانية: يوم الجمعة اختلف العلماء فيه هل هو أول أيام الأسبوع أم هو أخرها , وجمهور أهل العلم على أن يوم الجمعة هو أول أيام الأسبوع , وأن السبت بعده وأن الأحد بعده واستدلوا لذلك بعدة أدلة منها أن منها هذا الحديث حيث قال: (( وكذلك هم تبعٌ لنا يوم القيامة ) )في قوله (( وكذلك ) )وفي رواية أخرى لهذا الحديث (( فنحن اليوم واليهود غدا والنصارى بعد غد) واستدلوا أيضًا لذلك بأن يوم الجمعة هو يوم عيد والعيد يكون أول الأيام ولا يكون أخرها يكون افتتاح الأسبوع ولا يكون أخر الأسبوع , وطائفة من أهل العلم قالت لا يوم الجمعة هو أخر أيام الأسبوع في بحث يطلب من مظانه لكن الشاهد هنا أنه حتى على هذا القول الذي قال به طائفة من أنه أخر أيام الأسبوع فلا يعارض أن يكون السبت بعده والأحد بعده باعتبار أنها ثلاث أيام متوالية فكان السبق لليوم الأول وهو يوم الجمعة وبعده اليوم الثاني وهو اليوم السبت ثم يوم الأحد فعلى كلًا من القولين فإن يوم الجمعة يسبق يوم السبت والأحد.
الفائدة الثالثة: أن هذا الحديث وهو موطن الشاهد لي المصنف فيه دليل على عناية الله جل وعلا بهذه الأمة ورفقه بها وعدم إضلاله لها بل أعانها ومنّ عليها حتى صارت سابقة للأمم في شعائرها في الدنيا وفي منزلتها وكذلك يوم القيامة وهذا من جملة ما يؤكد فضل الإسلام على أهل الإسلام في أن المسلم إذا التزم وأطاع الله جل وعلا فإنه يهدى ويعان ولا يترك لنفسه فكما أن هذه الأمة متميزة بأنواع التميز