سبعين أمة من الأمم بعثت إليها الرسل في أجناسها ولكن قد تبقى أثار الرسالة وأثار النبوة وقد لا تبقى بظلم من العباد وبصنيع العباد في أنفسهم بأن لم يستجيبوا لرسول فيوم القيامة يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان , ويأتي النبي وليس معه أحد من قلة من استجاب له , وفي الحديث الصحيح (( أنتم توفون سبعين أمةً أنت أكرمها أنت خيرها وأكرمها على الله ) )فقول نحن الآخرون من أهل الدنيا يحتمل أمرين: الآخرون من الأمم التي بعثت إليها الرسل من أهل الدنيا أو الآخرون يعنى الأمة التي ستبقى إلى قيام الساعة , فهي آخرةٌ يعنى ستكون متأخرةً على غيرها من الأمم يعنى من أهل الدنيا من جنس الأمم قال: والأولون يوم القيامة , والأولون يوم القيامة , يعنى أن أول الأمم تحاسب هي أمة محمد - , وأول الأمم تستريح من هول الموقف هي أمة محمد - وأول أمة تعبر الصراط هي أمة محمد - لأن نبيها عليه الصلاة والسلام هو السابق إلى هذا كله وقد قال عليه الصلاة والسلام (( أنا أولُ من تفتحُ له أبواب الجنة ) )وأمته عليه الصلاة والسلام على آثره وهذا من فضل الله جل وعلا على هذه الأمة أنهم متميزون في الدنيا مهديون معانون وهم في الآخرة أيضًا سابقون إلى الجنة وسابقون قبل ذلك إلى الاستراحة من هول الموقف , إذا تبين هذا فهذا الحديث فيه فوائد , الفائدة الأولى: أن الضلال قد يقع في الأمور الاجتهادية لقوله عليه الصلاة والسلام (( أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا ) )وقد لا يؤاخذ المجتهد لكن يطلق عليه أنه أضل الصواب وفي القرآن أيضًا ما يدل على ذلك كقوله جل وعلا {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} وكقوله {أ إذا ضللنا في الأرض أءنا لا في خلق جديد} على أحد التفسيرين وهذا يعنى أن الضلال هو الذهاب عن وجه الصواب وقد يكون مع الآثم إذا قصر في الاجتهاد وقد لا يكون مع الآثم فليس كل وصف بالضلالِ يعد قدحا فيما فيمن وصف به ولهذا