الصلاة والسلام: أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا بيانه أن الله - جل جلاله - ابتلى الأمم من قبلنا في يوم يتخذونه عيدًا فأمرهم بيومٍ وأعماه ذلك اليوم عليه فاجتهدوا فيه , فاجتمعت اليهود وأجمعت على أن ذلك اليوم هو السبت وأخطئوا في ذلك ثم بعدهم النصارى أمروا بيوم يتخذونه عيدًا يكون عيد الأسبوع ويجتمعون فيه فاجتمعوا على أن يكون يوم الأحد فأخطئوا في ذلك فأضل الله جل وعلا الأمتين من قبلنا عن اليوم الذي أختاره الله جل وعلا في علمه وهو يوم الجمعة , وهو يوم الجمعة وفي هذا دليل على أن الأمم من قبلنا قد تجتمع على غلط وتجتمع على خطأ حتى قبل التحريف وأن الله جل وعلا يُضلُ أممًا بمحض حكمته سبحانه وتعالى لما عملوه أو ليكون الفضل لغيرهم عليه , وهذا من الابتلاء الذي ظهر به فضل هذه الأمة وسابقتها مع كونها أمةُ متأخرةُ في الزمان وفيه إظهار فضل أمة محمد - حيث إنها لا تجتمع على ضلالة , وظهر بذلك فضل هذه الأمة لما فضلها الله جل وعلا بالإسلام من جهتين: الجهة الأولى: أنه لم يترك لهم اختيار اليوم بل أمرهم به معينًا بخلاف من كان قبلنا.
والجهة الثانية: أن الله جل وعلا أنعم على هذه الأمة بأنها لا تجتمع على ضلالة قد ذكرت لكم أمس أن هذا اللفظ لا تجتمع أمتي على ضلالة مرويٌ من طرق يشدوا بعضها بعضا وهي ضعيفة الأسانيد وبعضها شديد الضعف لكن يشهدُ بعضها لبعض مما جعل عدد من أهل العلم يُعدون في الأحاديث الحسنة فهذه الأمة خصت بعدم اجتماعها على ضلالة وبأن الله جل وعلا لم يكلها إلى نفسها بل بين لها الدين وأتم عليها النعمة كما قال جل وعلا {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} فهذه الأمة خصت بعدم اجتماعها على ضلالة وبأن الله جل وعلا لم يكلها إلى نفسها بل بين لها الدين وأتم عليها النعمة كما قال