والجماعة في نظائره في الكتاب والسنة أنه على حقيقته وأنه أجر على حقيقة الأجر وهو ما يعطى من الِعوض لقاء عملٍ من الأعمال والله جل وعلا يعطى عوضًا لقاء عملٍ , والله سبحانه هو الذي سماه أجرا , والنبي - هو الذي سماه أجرا فلذلك هو أجرًا على الحقيقة , أجرًا في مقابلة عمل وليس التعبيرُ بالأجر أنه تعبير على المجاز أو أنه تعبير على التمثيل ليس كذلك بل هو أجرٌ على الحقيقة وهذا المثال فيه تقرير لذلك حيث قال كمثلِ رجلٍ استأجر أُجرا ومثل بأنهم يعملون في زمن وأعطاهم أجرًا قيراطين قيراطين في هذه الأمة , وهذا هو حقيقة الأجر وهذا له فوائده الكثيرة في التفسير وفي فهم النصوص وفي مسائل عدة من مسائل الشريعة والعقيدة أيضًا قال عليه الصلاة والسلام كمثل رجلٍ استأجر أُجرا فقال من يعمل لي من غدةٍ إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين فأنتم هم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثرُ عملًا وأقلُ أجرا قال: هل نقصتكم من حقكم شيئا قالوا: لا قال: ذلك فضلي أُتيه من أشاء. مناسبة الحديث للباب أن هذه الأمة اختصها الله جل وعلا من بين الأمم بفضل زيادة الأجر وهذا أحد أوجه تفضيل هذه الأمة على غيرها وأحد أوجه فضل الإسلام على هذه الأمة , فهذا في زيادة الأجر ومن أنواع الفضل الأخرى ما ذكر في الآية التي قبل أن الله جل وعلا يجعل للمؤمنين نورًا وأنه يغفر لهم , وأيضًا مما جاء من الفضل في النصوص غير ما ذكر أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلال والمقصود بها أمة المؤمنين المستمسكين بما كان عليه النبي - فإنها لا تجتمع على ضلال كما قال جل وعلا {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} فقال ويتبع