الفضل العظيم فإنما يُعرف الطريق بدلائله من الكتاب والسنة لا بالأهواء ولا بإدعاء المدعين وإنما كل أحدًا يصف ذلك بغير ما وصف الله جل وعلا به الإسلام والسنة أو وصفها به رسوله - أو أجمع عليها السلف الصالح فإنه حين إذن يكون معارضًا فيما يقول. قال رحمه الله تعالى بعد ذلك.
وفي الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله - قال (( مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء ) )هذا المثل يضربه عليه الصلاة والسلام لبيان أن هذه الأمة جاءت متأخرة وعملت قليلًا ولكنها حظيت بأجرٍ كثير فأعطى الله هذه الأمة قيراطين من الأجر , وأعطى من قبلها قيراطً قيراط مع قصر مدتها وقلت حمليها وهذا فيه فضل الله جل وعلا على أهل الإسلام فيما شرعه من شرائع وفيما اختصه بهم من حيث الزمان ومن حيث المكان قوله عليه الصلاة والسلام (( مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل أستأجر أُجره ) )يعنى المثل من جهة الزمن مدة العمل والأجر وعبر هنا عليه الصلاة والسلام بقوله كمثل رجل أستأجر أُجراء , والممثل به الله - جل جلاله - حيث هو الذي تعبد عباده بالعبادات وهو الذي يعطيهم الأجر , عبر بقوله كمثل رجلٍ لأنه في القرآن تمثيل الحقوق بحق الله جل وعلا وحق عباده ونحو ذلك بالرجل ومن يعمل عنده فقوله جل وعلا {وضرب الله مثلًا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلٌٌ على مولاه أينما يوجه لا يأتي بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} ونحو ذلك من الآيات التي فيها هذا التمثيل , فالتمثيل تمثيل حالٍ بحال , تمثيل عمل بعمل بما يقرب الأمر إلى سامعه.
الأمر الثاني: عند قوله أستأجر أُجرا الاستئجار هنا هل هو حقيقة في أن المثل مضروب على الاستئجار فعلًا وأن ابن آدم استأجره الله جل وعلا فجعل له أجرًا على عمله أو أن هذا للتقريب وليست لحقيقة الأجر , المعتمد عند أهل السنة