الصفحة 19 من 156

أخذهم للإسلام سببًا من أسباب مغفرة ذنوبهم فأعظم سبب وأعظم وشيحة للمغفرة أن يستقيم المرء على الإسلام وكلما كان أقوى في الاستمساك بالإسلام والسنة والبعد عن الشرك فإنه يكونُ أقوى في الآتيان بسبب المغفرة لهذا جاء في الحديث أن الله جل وعلا يقول (( يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة ) )يعنى بمليء الأرض خطايا فإن الله جل وعلا يأتي بقرابها مغفرة , بهذا نقول دلت الآية على أن المؤمن إذا اتقى الله وأمن برسوله وحقق ذلك الإسلام والتزم بالسنة بإيمانه برسوله حق الإيمان والاستقامة على سنة والاقتداء بهديه عليه الصلاة والسلام والبعد عن كل ما يخالف سنة فإنه موعود بهذه الفضائل الثلاث العظيمة أنه يؤتي أجره مرتين بل يؤتي كفلين عظيمين وحظين كبيرين من رحمة الله جل وعلا لعبده وأنه يجعل الله له نورًا يمشى به فلا تلتبس عليه الطرق ولا يشتبه عليه السبيل وأن الله جل وعلا يجعل له في كل ذنب مغفرة ورحمة منة منّه جل وعلا وفضلًا وتكرمًا , هذه الآية قد ذكر فيها الكثير من المفسرين أنها نزلت في أهل الكتاب وأن المراد بها أهل الكتاب يعنى من اليهود والنصارى , وأن هذه الأمة تدخل فيه لأنها أحق بهذا الوصف وهو الإيمان والتقوى والإيمان بالرسول - لكن هذا فيه نظر من جهتين.

الجهة الأولى: أن الله جل وعلا قال في آخر الآيات في سورة في الآية التي بعدها في سورة الحديد {لاِ ألا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله} وهذا يدل على أن المراد بقوله {يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وأمنوا برسوله} غير المراد بأهل الكتاب.

الثاني: أن أهل الكتاب وعدهم الله جل وعلا أنهم إذا أمنوا وأتقو وأمنوا برسوله وأحسنوا إسلامهم أن الله جل وعلا يأتيهم أجرهم مرتين , كما جاء في سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت