من النور بقدر قربه منهم , وكل ما بعد منهم كلما ضعف عنه النور وله النور بقدر بعده عنهم وقد نبه على ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد في أن من آثار النور الذي يقذفه الله جل وعلا في قلب أهل التوحيد والسنة أن من قرب منهم صار له من النور بقدر قربه، قربه منهم حيث يبصر به صواب الطريق، لهذا تجد العامي من أهل التوحيد ممن لم يتعلم العلم عنده من النور والبصيرة في كثير من المسائل في العقيدة، في التوحيد وفي السلوك ما يبصر به طريق الظلمات لأنه وإن لم يكمل عنده العلم أو يكون على علم لكن لقربه من أهل هذا النور فإنه يحصل له ذلك وهذه قاعدة مهمة في سبيل المنهج في أن الالتحاق بأهل العلم والقرب من أهل الاستقامة على الإسلام والسنة وطريق السلف الصالح كلما قرب العبد منهم ومن طريقتهم كلما منحه الله جل وعلا النور الذي يبصر به ولا يضل به السبيل.
أما الفضل الثالث في هذه الآية في قوله تعالى {ويغفر لكم والله غفور رحيم} فمن فضل الإسلام على أهله أن الإسلام بتحقيقه سبب عظيم من أسباب المغفرة فالله جل وعلا وعد كل مسلم ومسلمة وعد كل مؤمن ومؤمنة أن يغفر الله جل وعلا لهم قال سبحانه {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات} إلى قوله في آخر الآية {والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيما} وكل موحد قد وعده الله جل وعلا بالمغفرة فالمغفرة يحظى بها مغفرة الذنب يحظى بها أهل الإسلام لهذا منّ الله جل وعلا على أهل الإيمان على أهل الإسلام بأن جعل الصلاة إلى الصلاة مكفرات لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة وكذلك الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وهذا ونحوه من أثار مغفرة الله جل وعلا لعباده المؤمنين لأنهم استقاموا على الإسلام فهذا من فضل الإسلام عليهم أن كان