الفضل الثاني: قال {ويجعل لكم نورًا تمشون به} والنور الذي يمشون به هو نور العلم , واليقين والبصيرة , وقد دارت تفاسير السلف على أن النور الذي يمشى به , هو نور العلم واليقين والبصيرة فإذا استقام المرء حقيقة على الإسلام وجاهد نفسه في تقوى الله والإيمان برسوله فإن الله جل وعلا يمنحه العلم بتهيئة سبله له وبمحبة أهله وبسماع كلامهم فيجعل له نورًا يمشى به وها هنا وقفه في أن الله جل وعلا من أسمائه النور , والنور في أسمائه جل وعلا له أثر في الشريعة في أن الله جل وعلا جعل رسوله - نورًا وجعل الكتاب الذي هو القرآن نورًا وجعل في قلوب المؤمنين أيضًا في العلم نورا قال جل وعلى {قد جاءكم من الله نورٌ وكتابُ مبين} والنور هنا في أحد التفسيرين هو الرسول - بأنه عطف عليه الكتاب أو على القول الثاني أنه الكتاب لكن نوع وصفه , والنور هذا الذي يقذفه الله جل وعلا في القلب هذا لا يكون إلا لأهل الإسلام فكل مؤمن له حظ من هذا النور , لكن إنما يعظم هذا النور بعظمة تحصيل الإسلام والاستقامة عليه عقيدة وشريعة لهذا كلما قوى أخذ الإسلام كلما قوى العلم في الشريعة كلما قوى العلم بالاعتقاد كلما قوى العلم بالله جل وعلا كلما زاد هذا النور في القلب وإذا زاد النور في القلب فإنه يبصر به في الظلمات , ظلمات الشبهات وظلمات المسائل التي قد ترد على الإنسان في حياته , وتسمية الله جل وعلا له نورًا في قوله {ويجعل لكم نورًا تمشون به} في قوله به , تمشون به يعنى تمشون بهذا النور في الظلمات فإن هذه الحياة ما فيها من شبه وما فيها من شهوات وما فيها من صوارف أشبه ما تكون بالظلمة , لهذا يحتاج فيها إلى النور وكل ما قوى النور قوى إبصار الطريق , ومن أثار ذلك أن أهل الإسلام المستمسكين به والمستمسكين بطريقة السلف والذين أخذوا بالإسلام والسنة على نحو ما سيوصف في هذا الكتاب بالأدلة على أن كل من قرب منهم فإنه سيبصرُ