الصفحة 16 من 156

كلامه فإذن دلت الآية على أن الإسلام له فضل على أهله فضل عظيم في أن المسلم إذا استمسك بالتوحيد وأسلم الإسلام الكامل لله جل وعلا فإنه تقوى عزته ويقوى يقينه فلا يلفته حين إذن عن دينه لافت ولا يصرفه عن دينه صارف , بل يثبته الله جل وعلا على القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , ثم قال رحمه الله , وقوله تعالى {يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وأمنوا برسوله يؤتيكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم} في هذه الآية مناسبة عظيمة لفضل الإسلام وهو أن الله جل وعلا خاطب المؤمنين بأنهم إن حققوا الإسلام بما يشمل المراتب الثلاث إن حققوا الإسلام واتقوا الله وأمنوا برسوله فإن الله جل وعلا يتفضل عليهم لأجل هذا التمسك منهم ولأجل استعصامهم بالله جل وعلا واعتصامهم بحبله ودينه المتين , فإن الله جل وعلا يمنّ عليهم بثلاثة أنواع من الفضل:

الأول: أنه يأتيهم كفلين من رحمته وهذا كما قال هنا {يؤتيكم كفلين من رحمته} , والكفلين يريد بها الحظين يعنى يؤتكم حظين عظيمين من رحمته , وهذان الحظان العظيمان تشمل الأجر بأن الله جل وعلا يضاعف الأجر للمؤمن فكل مسلم يؤتيه الله جل وعلا أجره مرتين , يعنى يضاعف له الأجر والثواب مّنة من الله جل وعلا وتكرم , وأيضًا يؤتيكم كفلين من رحمته يشمل الرحمة التي يقوم بها الحياة رحمة الدنيا وأيضًا رحمة الآخرة فلا أحد يسلك في الدنيا طريقًا إلا وهو محتاج إلى رحمة الله جل وعلا قال {يؤتيكم كفلين من رحمته} وكذلك الآخرة لا أحد ينجوا فيها إلا برحمة الله جل وعلا , فإذا شملت الآية أن الله جل وعلا تفضل على أهل الإسلام بأنه يؤتيهم كفلين من رحمته رحمة الدنيا ورحمة الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت