دينًا لأنه التزام لحكمٍ في كل حال , لهذا صار الدين دين الملك في قصة يوسف هو ما التزمه الملك في رعيته حين ذاك من الشرائع إذا كانت الشريعة مخالفة لشريعة الإسلام يصح أن يقال لغةً إن هذا دين كذا لأنه يدان به ويلتزم فإذن في قوله {رضيت لكم الإسلام دينا} أن كل التزامٍ يلتزمه الناس في أمور العقائد أو في أمور الشرائع والأحكام والأقضية أو في أمور السلوك أو في أمور الدعوة والمنهج إذا التزموه ويكون ليس مدلولًا عليه بنص القرآن أو بنص السنة أو بما حكم به السلف أو أئمة الإسلام فإنه بدلالة الآية يمكن أن يقال إن الله لم يرضه دينًا لأنه ما رضى دينًا إلا دين الإسلام على النحو الذي أوضحنا , قال رحمه الله بعدها وقوله تعالى {قل يا أيها الناس إن كنتم في شكٍ من ديني فلا اعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن اعبد الله الذي يتوفاكم} مناسبة الآية ودلالتها أن الإمام المصلح رحمه الله تعالى يريد أن الدين والإسلام له فضل على أهله الذين اتضحت لهم فيه معالمه حيث إنهم يسلمون من براثم الشهوات , براثم الشبهات وهى أعظم وإذا وردت الشكوك فإن صاحب الدين يسلموا من التردد فيها فيكون حينئذ عنده البصر النافذ والبصيرة التامة عند حلول الشبهات وعند حلول الشكوك لهذا قال جل وعلا {قل يا أيها الناس إن كنتم في شكٍ من ديني فلا اعبد الذين تعبدون من دون الله} إذا وقعت الشكوك من أهل الشرك أو أهل البدع أو أهل الضلالات وأوقعوها لدى المؤمن وعرضوها عليه فإن من فضل الإسلام على المؤمن على المسلم إذا علم وتمسك به وصار له بهم نورًا في قلبه أنه لا يتأثر بتلك الشبه ولا يتأثر بتلك الشكوك كما كان إمامنا عليه الصلاة والسلام قويًا فيما واجه به المشركين حيث قال لهم {يا أيها الناس إن كنتم في شكٍ من ديني} يعنى